إختيار معرفة الرجال المعروف بـ رجال الكشي - الشيخ الطوسي - الصفحة ٣٩٦ - فِي سُفْيَانَ الثَّوْرِيِ
أَبِي طَالِبٍ يَوْمَ الْجَمَلِ كَثْرَةَ الدِّمَاءِ، قَالَ لِابْنِهِ الْحَسَنِ: يَا بُنَيَّ هَلَكْتُ، قَالَ لَهُ الْحَسَنُ يَا أَبَتِ أَ لَيْسَ قَدْ نَهَيْتُكَ عَنْ هَذَا الْخُرُوجِ! فَقَالَ عَلِيٌّ (ع): يَا بُنَيَّ لَمْ أَدْرِ أَنَّ الْأَمْرَ يَبْلُغُ هَذَا الْمَبْلَغَ، قَالَ لَهُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ (ع) زِدْنَا! قَالَ حَدَّثَنِي سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ، أَنَّ عَلِيّاً (ع) لَمَّا قَتَلَ أَهْلَ صِفِّينَ، بَكَى عَلَيْهِمْ ثُمَّ قَالَ: جَمَعَ اللَّهُ بَيْنِي وَ بَيْنَهُمْ فِي الْجَنَّةِ.
قَالَ، فَضَاقَ بِيَ الْبَيْتُ وَ عَرِقْتُ وَ كِدْتُ أَنْ أَخْرُجَ مِنْ مَسْكِي[١]، فَأَرَدْتُ أَنْ أَقُومَ إِلَيْهِ وَ أَتَوَطَّأُهُ، ثُمَّ ذَكَرْتُ غَمْزَةَ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ (ع) فَكَفَفْتُ.
فَقَالَ لَهُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ (ع) مِنْ أَيِّ الْبِلَادِ أَنْتَ قَالَ مِنْ أَهْلِ الْبَصْرَةِ، قَالَ فَهَذَا الَّذِي تُحَدِّثُ عَنْهُ وَ تَذْكُرُ اسْمَهُ جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ، تَعْرِفُهُ قَالَ لَا، قَالَ:
فَهَلْ سَمِعْتَ مِنْهُ شَيْئاً قَطُّ قَالَ لَا، قَالَ: فَهَذِهِ الْأَحَادِيثُ عِنْدَكَ حَقٌّ قَالَ نَعَمْ، قَالَ: فَمَتَى سَمِعْتَهَا قَالَ لَا أَحْفَظُ، قَالَ، إِلَّا أَنَّهَا أَحَادِيثُ أَهْلِ مِصْرِنَا مُنْذُ دَهْرٍ لَا يَمْتَرُونَ فِيهَا، قَالَ لَهُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ (ع): لَوْ رَأَيْتَ هَذَا الرَّجُلَ الَّذِي تُحَدِّثُ عَنْهُ، فَقَالَ لَكَ هَذِهِ الَّتِي تَرْوِيهَا عَنِّي كَذِبٌ لَا أَعْرِفُهَا وَ لَمْ أُحَدِّثْ بِهَا، هَلْ كُنْتَ تُصَدِّقُهُ قَالَ لَا، قَالَ: لِمَ قَالَ لِأَنَّهُ شَهِدَ عَلَى قَوْلِهِ رِجَالٌ لَوْ شَهِدَ أَحَدُهُمْ عَلَى عِتْقِ[٢] رَجُلٍ لَجَازَ قَوْلُهُ، قَالَ: اكْتُبْ- بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ حَدَّثَنِي أَبِي عَنْ جَدِّي، قَالَ مَا اسْمُكَ قَالَ: مَا تَسْأَلُ عَنِ اسْمِي إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ (ص) قَالَ: خَلَقَ اللَّهُ الْأَرْوَاحَ قَبْلَ الْأَجْسَادِ بِأَلْفَيْ عَامٍ، ثُمَّ أَسْكَنَهَا الْهَوَاءَ فَمَا تَعَارَفَ مِنْهَا ائْتَلَفَ هَاهُنَا وَ مَا تَنَاكَرَ مِنْهَا ثُمَّ اخْتَلَفَ هَاهُنَا، وَ مَنْ كَذَبَ عَلَيْنَا
[١]- بفتح الميم فالسكون: الجلد.