مستمسك العروة الوثقى - الحكيم، السيد محسن - الصفحة ٤٧٨ - الكلام فيما اذا شك في أن الحاصل له شك أو ظن
كما يتفق كثيراً لبعض الناس ـ كان ذلك شكا [١]. وكذا لو
_________________
فلا يعلم أن ما حصل لها شك أو ظن ، أو لخفاء ما به الامتياز بين الحالين فيصعب على النفس تمييزه.
[١] لا يخلو عن إشكال ، لأن كلا من الشك والظن على خلاف الأصل ، فلا يمكن إثبات أحدهما بعينه بالأصل ، بل الواجب الرجوع الى قواعد العلم الإجمالي. اللهم إلا أن يكون المراد من الشك ـ المأخوذ موضوعاً في النصوص ـ خلاف اليقين ـ كما لعله معناه لغة ، ويساعده مقابلته باليقين والحفظ ونحوهما في النصوص ـ فيكون محرزاً بالوجدان. غاية الأمر انه إذا حصل الظن كان طريقاً إلى مؤداة ، فإذا شك فيه كان الأصل عدمه.
فان قلت : قد ذكر في صحيح عبد الرحمن والبقباق [١] ـ وفي مرسل جميل ـ [٢] اعتدال الوهم موضوعاً للبناء على الأكثر ، فيكون مقيداً لإطلاق الشك المذكور في النصوص على تقدير تسليمه ، فمع الشك في اعتدال الوهم أو ترجيح أحد الطرفين لا مجال للأصل في تعيين أحدهما ، لمخالفة وجود كل منهما للأصل. قلت : كما ذكر الاعتدال في النصوص المذكورة قيداً لموضوع قاعدة البناء على الأكثر ذكر أيضاً عدم ذهاب الوهم قيداً ، كما في صحيح الحلبي [٣]. ولأجل أنه يمتنع أخذ كل منهما قيداً في الموضوع فإنه خلاف الظاهر ، فلا بد من إرجاع أحدهما إلى الأخر. والذي يساعد عليه الارتكاز العرفي إرجاع الاعتدال الى عدم الظن ، لا العكس.
فيكون المستفاد من مجموع النصوص : أن من لا يدري ثلاثاً صلى أو أربعاً ـ مثلا ـ إن قام عنده طريق الى أحد الأمرين عول عليه ، وإلا بنى على الأكثر ، فيكون تمام الموضوع لقاعدة البناء على الأكثر هو عدم الطريق الى الواقع المجهول ، فمع الجهل بالواقع ، واحتمال وجود الطريق عليه يرجع
[١] تقدم ذكر الروايات في الثاني من أقسام الشكوك الصحيحة.
[٢] تقدم ذكر الروايات في الثاني من أقسام الشكوك الصحيحة.
[٣] تقدم ذكر الروايات في الثاني من أقسام الشكوك الصحيحة.