مستمسك العروة الوثقى - الحكيم، السيد محسن - الصفحة ٤١٥ - الكلام فيما يفوت به محل تدازك الاجزاء المنسية وفي فروع ذلك
_________________
أن يتمثل باستئناف الصلاة من رأس ، أو بتكرار الفعل الذي جازه. والأول منفي بحديث : « لا تعاد الصلاة .. » لأن موضوعه الفوات مع قطع النظر عن الإعادة ، وهو متحقق ، فإذا جرى اقتضى نفي الإعادة وعدم لزوم تدارك الفائت. والثاني ليس إتيانا له في محله بل في غيره ، لأن محله الجزء الملحوظ جزءاً بنحو صرف الوجود المنطبق على الوجود الأول ، والفعل المأتي به ثانيا خارج عنه ، بل يلزم من فعله ثانيا الزيادة العمدية ، مضافا الى النقصان السهوي.
فإن قلت : كون الثاني زيادة وليس محلا للجزء المنسي موقوف على كون الفعل الأول محتسبا جزءاً من الصلاة ، وهو أول الكلام ، فلم لا يكون الأول زيادة سهوية ويكون الثاني هو الجزء؟ فيجب الإتيان به مقرونا بالجزء المنسي.
قلت : كون الفعل المأتي به في الصلاة جزءاً وزيادة موقوف على كونه مطابقا لموضوع الأمر الضمني ومخالفا له. فالفاتحة المأتي بها بعد التكبير وقبل السورة جزء لكونها مطابقة الموضوع الأمر الضمني ، والسورة المأتي بها قبل الفاتحة ليست جزءاً بل زيادة ، لكونها مخالفة لموضوع الأمر الضمني إذ أن السورة الواجبة في الصلاة هي المأتي بها بعد الفاتحة لا قبلها ، فاذا وجب الجهر في الفاتحة فقرأ الفاتحة بلا جهر كانت جزءاً لا زيادة ، لمطابقتها لموضوع الأمر.
فإن قلت : مقتضى تلازم الوجوبات الضمنية في الثبوت والسقوط كون الفاتحة المأتي بها بلا جهر ليست مطابقة لموضوع الأمر الضمني ، فتكون زيادة في الصلاة.
قلت : عدم المطابقة لم يكن لقصور في الفاتحة المأتي بها ، لأن المفروض أن الفاتحة الواجبة ليست مقيدة بالجهر ، بل الجهر واجب فيها ،