مستمسك العروة الوثقى - الحكيم، السيد محسن - الصفحة ٤٧٩ - الكلام فيما اذا شك في أن الحاصل له شك أو ظن
حصل له حالة في أثناء الصلاة وبعد أن دخل في فعل آخر لم يدر أنه كان شكا أو ظناً بنى على أنه كان شكاً إن كان فعلا شاكاً ، وبنى على أنه كان ظناً إن كان فعلا ظاناً [١] : مثلا لو علم أنه تردد بين الاثنتين والثلاث وبنى على الثلاث ، ولم
_________________
إلى أصالة عدمه. ومن هذا يظهر : أنه لا موجب للتروي في المقام الى أن يحصل له تمييز الحال الحاصلة ، لعدم وجوب الفحص في الشبهة الموضوعية إجماعا. ولا يمنع من جريان أصالة العدم إلا الطريق الواصل الى المكلف. كما أنه ظهر : أن البناء على كون الحاصل شكاً إنما هو إذا لم تكن حالته قبل طروء الحال المشكوكة هو الظن ، وإلا استصحب الظن.
[١] إذ العبرة بالحال الحاضرة ـ من ظن أو شك ـ ولا أثر لما كان. نعم إذا حدث الحال قبل السجدتين ، ثمَّ بعد إكمالهما شك ـ في أنها شك لتبطل صلاته من جهة المضي على الشك ، المؤدي إلى زيادة الركن وإن حصل الظن بعد ذلك ـ أو أنها ظن ـ لتصح صلاته وإن حدث الشك ـ أشكل الحكم المذكور. مع إمكان دفعه ـ أيضاً ـ بإجراء قاعدة التجاوز أو الفراغ في السجدتين ، لرفع احتمال المضي على الشك فيهما. وهذا ظاهر في صورة حصول الظن له فعلا. أما في صورة حصول الشك له فعلا فقد يشكل : من جهة أن القاعدة المتقدمة إنما تثبت صحة فعل السجدتين ، ولا تصلح لإثبات كون الشك حادثاً بعد إكمالهما. إلا بناء على القول بالأصل المثبت. وإذا لم تثبت ذلك. واحتمل كون الشك حادثاً قبل الإكمال كان باطلا ، إذ لم ينص عليه بحكم. وكونه بعد الإكمال شكاً بين الاثنتين والثلاث لا يجدي في دخوله في الشكوك المنصوص على صحتها ، إذ العبرة في الدخول في المنصوص حال الحدوث لا حال البقاء. ولذا جاز التفكيك في كيفية الاحتياط بين الشك بين الاثنتين والثلاث وبين الشك بين الثلاث والأربع ، مع أن