مستمسك العروة الوثقى - الحكيم، السيد محسن - الصفحة ٣٣٤ - الكلام في معنى العدالة ، وفي انقسام الذنوب الى الكبائر والصغائر ، وفي ان الاصرار على الصغائر ، من الكابئر وفي معنى الاصرار
_________________
ما وعد الله سبحانه مرتكبها بالنار [١] فان ذلك لا يطرد في جميع المعاصي وإن كانت كلها عظيمة وكبيرة بالمعنى اللغوي. ولعل في ذلك شهادة على كون النزاع لفظياً.
ثمَّ إنه ـ بناء على أول القولين ـ فالمعتبر في العدالة هو ترك الإصرار على الصغائر ، لا ترك نفسها ، وإن كان مقتضى عطف اجتناب الكبائر على كف البطن والفرج في الصحيح ، عدم الفرق بين الكبيرة والصغيرة في اعتبار عدمها في العدالة. ولعل الوجه ـ في الفرق المذكور بينهما ـ : أن الصغيرة مكفرة باجتناب الكبائر ، كالكبيرة المكفرة بالتوبة ، فكما أن التوبة ماحية للكبيرة ، كذلك اجتناب الكبائر ماح للصغيرة ، فلا أثر لها في نفي العدالة. لكن الوجه المذكور يقتضي ـ أيضا ـ عدم قدح الكبيرة في العدالة إذا كانت مكفرة ببعض الأعمال الصالحة أو باستغفار بعض المؤمنين. مضافا إلى أن ذلك خلاف ظاهر قوله تعالى ( إِلاَّ الَّذِينَ تابُوا) [٢] كما أنه يقتضي قدح الصغيرة فيها إذا ارتكبها في حال عدم الابتلاء بالكبائر ، بناء على أن المكفر للصغائر ، هو الكف عن الكبائر ، لا مجرد الترك ولو لعدم الابتلاء كما لعله الظاهر ، أو المنصرف اليه من الايات والروايات. فالعمدة إذاً ـ ـ في الفرق بين الكبائر والصغائر ـ : إن كف البطن والفرج .. الى آخر ما في الصحيح ـ لإجمال متعلقه ـ لا إطلاق فيه يشمل الصغائر والقدر المتيقن منه خصوص الكبائر ، فيكون عطف الكبائر عليه من قبيل عطف العام على الخاص. والوجه في ذكر الخاص أولا : مزيد الاهتمام به لكثرة الابتلاء ، فيكون الصحيح دليلا على عدم قدح الصغائر في العدالة.
[١] الوسائل باب : ٤٦ من أبواب جهاد النفس حديث : ٢٤.
[٢] ورد ذلك في جملة من الايات الكريمة : البقرة : ١٦٠ ، آل عمران : ٨٨ ، النساء : ١٤٦ ، المائدة : ٣٤ ، النور : ٥.