مستمسك العروة الوثقى - الحكيم، السيد محسن - الصفحة ١٨٧ - حكم ما لو صلى اثنان ونوى كل منهما إمامة الآخر أو الائمام به أو شكا فيما نوياه
أن نية كل منهما الائتمام بالآخر استأنف كل منهما الصلاة إذا كانت مخالفة لصلاة المنفرد. ولو شكا فيما أضمراه [١]
_________________
في رجلين اختلفا فقال أحدهما : كنت إمامك. وقال الآخر : كنت إمامك فقال (ع) : صلاتهما تامة. قلت : فان قال كل واحد منهما : كنت آتم بك. قال (ع) : صلاتهما فاسدة ، وليستأنفا » [١] وإطلاقهما يقتضي عدم الفرق بين فعل كل منهما ما يقدح في صلاة المنفرد لو وقع سهوا وعدمه إلا أن يدعى : أن الغالب في الصورة الأولى موافقتها لصلاة المنفرد ، كما أن الغالب في الصورة الثانية مخالفتها لها فتحمل الرواية على الغالب ، وكأنه لأجل ذلك قيد البطلان ـ في المتن ـ بصورة المخالفة لصلاة المنفرد. لكن عليه كان اللازم تقييد الصحة ـ في الصورة الأولى ـ بصورة الموافقة لصلاة المنفرد ومثله ما لو كان الوجه في التقييد بذلك عدم الجابر للرواية إلا في صورة المخالفة ، فإن لازمه ـ أيضا ـ التقييد في الصورة الأولى ، لعدم الجابر.
هذا ولا يبعد دعوى : ظهور الرواية في كون السؤال فيها عن الصحة من حيث قصد الإمامة والمأمومية ، بلا نظر الى أمر آخر زائد عليها. فتدل الرواية على عدم قدح قصد الإمامة ، وعلى قدح قصد المأمومية ، فتصح في الصورة الأولى إذا لم تخالف صلاة المنفرد بنحو توجب بطلانها بمقتضى القواعد ، كما أنها تبطل في الصورة الثانية مطلقا. ولعل كلام الأصحاب منزل على ذلك أيضا. فتأمل جيداً.
[١] شك كل منهما ، تارة : يكون في نية نفسه ، وأخرى : في نية صاحبه ، وثالثة : فيهما معا. ( أما في الاولى ) : لا شك في صحة الصلاة على تقدير العلم بنية صاحبه للإمامة ، وانما الشك في صحة الجماعة وفسادها لتردد نيته بين نية الإمامة والمأمومية. ولو علم بنية صاحبه للمأمومية كان
[١] الوسائل باب : ٢٩ من أبواب صلاة الجماعة حديث : ١.