جواهر الكلام - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٤٠ - كيفية ركعتي الغفيلة
ثمراتهما قضاء الحاجة وإن استحبا للوقت أيضا. وخامسا أنه لا دلالة في النصوص على التعدد ، إذ أقصى الحاصل منها الأمر بركعتين في ساعة الغفلة ، والأمر بركعتين ما بين المغرب والعشاء يقرأ فيهما كذا ، والغرض أن ما بينهما ساعة الغفلة ، فأصالة البراءة وعدم التعدد تقضي باتحاد المراد منهما ، ولا ظهور في اللفظ كي يقطعها ، بل قد عرفت الظهور بخلافه ، إذ الظهور انما يسلم لو كان الأمران من أمر واحد ، أما مع تعدده واحتمال إرادة الثاني منهما إبلاغ ما أبلغه الأول منهما فلا.
وقد يقال : إن ذلك كله فيما لو كان الأمران مطلقين أو مقيدين بقيدين متساويين ، أما إذا كان أحدهما مطلقا والآخر مقيدا كما في المقام لو تنزلنا عن دعوى تقييد الآخر منهما أيضا بقيد ينافي القيد الآخر على وجه يستلزم التعدد فهو من المسألة المعروفة ، أي وجوب حمل المطلق في المندوبات على المقيد ، ولعل التحقيق عدم الحمل ، لعدم ظهور الوحدة المقتضية للتنافي الموجب للحمل وإلغاء أحد الدليلين. ودعوى الفهم العرفي ممنوعة ، فالحق حينئذ مع الشهيد في التعدد المذكور ، ويؤيده ظهور الخبر المزبور في كون الركعتين ذات الآيتين للحاجة لا لساعة الغفلة ، مضافا إلى التسامح في السنن ، ويدفعه بعد الإغضاء عن حمله [١] منه ظهور خبر ذات الآيتين على ما عن فلاح ابن طاوس في أنهما ركعتا الغفيلة.
ومنه يعرف ما في إنكار ركعتي الغفيلة كما عن الأستاذ الأكبر حكاية عن بعضهم ، وحمل جميع ما جاء فيها من النصوص على إرادة التأكيد والحث على نافلة المغرب ، لا أن المراد ركعتان غيرهما ، ضرورة عدم رجحان قراءة الآيتين في نافلة المغرب ، لخلو النصوص والفتاوى عنها ، بل الموجود فيهما قراءة غير ذلك من السور
[١] هكذا في النسخة الأصلية وبهامشها « عن جملة ».