جواهر الكلام - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٢٥٠ - جواز التطوع في وقت الفريضة
السرائر خصوصا بقرينة ما ذكرناه من الأدلة على الكراهة والندب الذين هما من أشهر المجازات فيهما ، بل ادعي مساواتهما للحقيقة ، ويكون الحاصل ترجيح مراعاة فضل أول الوقت للفريضة الذي هو كفضل الآخرة على الدنيا ، بل خير للمؤمن من ماله وولده ، بل لا يقابله شيء أبدا ، مع أنه لا بدل له ، إذ غيره إما أدنى منه فضلا ، أو لا فضل فيه أصلا على النافلة التي لها بدل ، وهو القضاء ، بل لعله أرجح منها ببعض الاعتبارات التي لا تنافي قاعدة رجحان الأداء على القضاء ، ولهذا أمر أبو جعفر عليهالسلام نجبة بهما [١] قال : « قلت له : تدركني الصلاة فأبدأ بالنافلة فقال : لا ، ولكن ابدأ بالمكتوبة واقض النافلة » ولعل هذا وشبهه هو السر في النهي عن التطوع في أوقات الفرائض كما صرح به في الجملة موثق سماعة المتقدم [٢] بل يومي اليه ظهور نصوص المنع أو أكثرها في إرادة الوقت الفضيلي من وقت الفريضة لا ما يشمل الاجزائي ، وهو مضعف آخر لدلالتها على ما يقول الخصم.
بل قد يومي اليه زيادة على ذلك وعلى خبر نجبة المتقدم آنفا خبر زياد بن أبي عتاب [٣] قال : « سمعت الصادق عليهالسلام يقول : إذا حضرت المكتوبة فابدأ بها ، فلا يضرك أن تترك ما قبلها من النوافل » إذ الظاهر منه إرادة إمكان جبر ضرر الترك بالقضاء ، بخلاف عدم البدأة بالمكتوبة في أول الوقت ، فإنه ضرر لا جابر له ، بل لعل في هذا التعليل في الخبر المزبور إشعارا أيضا بالمختار ، بل ما عن أمير المؤمنين عليهالسلام [٤] في النهج « لا قربة بالنوافل إذا أضرت بالفرائض » وقوله عليهالسلام [٥] أيضا : « إذا أضرت النوافل بالفرائض فارفضوها » مبني على ذلك أو نحوه.
[١] الوسائل ـ الباب ـ ٣٥ ـ من أبواب المواقيت ـ الحديث ٥ من كتاب الصلاة.
[٢] الوسائل ـ الباب ـ ٣٥ ـ من أبواب المواقيت ـ الحديث ١ من كتاب الصلاة.
[٣] الوسائل ـ الباب ـ ٣٥ ـ من أبواب المواقيت ـ الحديث ٤ من كتاب الصلاة.
[٤] الوسائل ـ الباب ـ ٦١ ـ من أبواب المواقيت ـ الحديث ٧ من كتاب الصلاة.
[٥] الوسائل ـ الباب ـ ٦١ ـ من أبواب المواقيت ـ الحديث ٨ من كتاب الصلاة.