جواهر الكلام - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٢٢٣ - بيان وقت ركعتي الفجر
من أن البيتوتة الزمان الذي نهايته طلوع الفجر ، ولعله أراد ذلك الراغب الأصفهاني فيما حكي عنه من استدلاله بهذه الآية على أن النهار في الشرع اسم لما بين طلوع الفجر إلى غروب الشمس ، قال : لأن بات فلان يفعل كذا موضوعة لما يفعل بالليل ، وظل لما يفعل بالنهار ، إذ ذلك مجردا لا يدل على مطلوبه كما هو واضح ، وقوله تعالى [١] : ( أَيّاماً مَعْدُوداتٍ ) و ( فَعِدَّةٌ مِنْ أَيّامٍ أُخَرَ ) [٢] و ( لَيْلَةَ الصِّيامِ ) [٣] ( فَصِيامُ ثَلاثَةِ أَيّامٍ ) [٤] منضما إلى قوله تعالى [٥] ( حَتّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الْأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ ) ولأصالة عدم النقل والتجوز من التقييد وغيره ، ولا ينافيه قوله تعالى [٦] : ( ثُمَّ أَتِمُّوا الصِّيامَ ) عند التأمل ، فما ظنه بعضهم من أن « ثم والإتمام » قرينة على أن ساعة الفجر ليست من النهار ، وقد قرر ذلك بتكلف شديد وتعسف بعيد في غير محله ، فتأمل جيدا.
وقوله تعالى [٧] ( قُمِ اللَّيْلَ إِلاّ قَلِيلاً نِصْفَهُ ) إلى قوله تعالى ( إِنَّ ناشِئَةَ اللَّيْلِ ) إلى آخره. إذ من المعلوم أن الواجب على النبي صلىاللهعليهوآلهوسلم القيام إلى الفجر وأنه هو الذي يلاحظ نصفه وثلثه وثلثاه كما دلت عليه الأخبار واعترف به المفسرون كما قيل ، وقوله تعالى [٨] : « ( فَأَسْرِ بِأَهْلِكَ بِقِطْعٍ مِنَ اللَّيْلِ ) ـ إلى قوله تعالى ـ ( إِنَّ مَوْعِدَهُمُ الصُّبْحُ ، أَلَيْسَ الصُّبْحُ بِقَرِيبٍ )؟ » فان من لاحظ ما ورد في القطع ، وقوله تعالى [٩] ( نَجَّيْناهُمْ بِسَحَرٍ ) وقوله تعالى [١٠] ( وَلَقَدْ صَبَّحَهُمْ بُكْرَةً عَذابٌ مُسْتَقِرٌّ ) وما ورد [١١] في مخاطبة لوط مع الملائكة جزم بخروج ما بعد الفجر عن الليل ، كالجزم
[١] سورة البقرة ـ الآية ١٨٠.
[٢] سورة البقرة ـ الآية ١٨٠.
[٣] سورة البقرة ـ الآية ١٨٣.
[٤] سورة البقرة ـ الآية ١٩٢.
[٥] سورة البقرة ـ الآية ١٨٣.
[٦] سورة البقرة ـ الآية ١٨٣.
[٧] سورة المزمل ـ الآية ٢.
[٨] سورة هود عليهالسلام ـ الآية ٨٣.
[٩] سورة القمر ـ الآية ٣٤.
[١٠] سورة القمر ـ الآية ٣٨.
[١١] سورة هود عليهالسلام ـ الآية ٨٣.