جواهر الكلام - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٣٢٥ - رد القول بأن القبلة هي الكعبة لمن كان في المسجد والمسجد لمن كان في الحرم والحرم لمن خرج عنه
لكن وإن صدق استقبال العين للبعيد بذلك الاستقبال الصوري إلا أنه لا يتوقف على الموازاة المزبورة ، بل الظاهر تحققه وإن لم يعلم ، بل وإن علم العدم ، وبه يظهر الفرق بين العين والجهة كما تسمعه محررا إن شاء الله ، هذا. وإن أبيت عن قبول كلامهم لشيء مما ذكرنا فلا ريب في قبول النصوص الاحتمال المزبور ، خصوصا مع معارضتها بما عرفت من النصوص ، بل الضرورة ، على أنها بنفس هذا اللفظ مروية من طرق العامة ، وإلى بعض ذلك أشار العلامة الطباطبائي بقوله :
|
وقيل بل يستقبل
النائي الحرم |
ومن به فالمسجد
الحرام أم |
|
|
ومن به فالبيت
للرواية |
وأولت للنص
والدراية |
ومن ذلك كله تعرف ما في إجماع الشيخ ، إذ هو في مفروض الثمرتين مقطوع بعدمه أو مظنون ، والآية [١] إن لم تدل على المختار فلا تدل على عدمه ، ضرورة صراحتها أو ظهورها في جهة المسجد وناحيته مما هو مخالف لوجوب استقبال عين الحرم الذي هو مذهب الخصم في مثل مورد الآية ، نعم قد يقضي عموم الآية باستقبال جهة المسجد وإن تمكن من مشاهدة الكعبة ، ومن هنا قال في المدارك بعد أن حكي عن المعتبر إجماع العلماء كافة على استقبال العين للقريب : إنه إن تم كان هو الحجة ، وإلا أمكن المناقشة فيه ، إذ الآية الشريفة انما تدل على وجوب استقبال شطر المسجد ، والروايات خالية من هذا التفصيل.
لكن قد يقال : إن المراد من الآية تعميم أماكن البعيد ، لمعلومية الحال في القريب ، ولو قيل بإرادة الكعبة من المسجد الحرام ولو بمعونة ما عرفت لم يرد عليه شيء من ذلك ، أما لو أريد من الشطر الجانب فمعلوم أيضا إرادة جهته في نحو مفروض الآية من البعيد ، وقد عرفت اتحاد جهته مع جهة الكعبة ، وبالنسبة إلى القريب يمكن
[١] سورة البقرة ـ الآية ١٣٩.