جواهر الكلام - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٢٤٢ - جواز التطوع في وقت الفريضة
أو في بعض الأزمنة كشهر رمضان [١] وليالي الجمع [٢] وغيرها كثرة يعسر استقصاؤها ، ويبعد معها دعوى اختصاصها ككثير من النصوص المتقدمة سابقا في الرواتب ، ومزاحمتها للفرائض ، خصوصا مع اختلافها في تحديد أوقاتها والأمر بها في أوقات الفرائض من دون تحديد بأمر منضبط صالح لإناطة الحرمة ، وغير ذلك مما يظهر منه التسامح والتساهل فيه ظهورا تاما ، ضرورة عدم اعتيادهم عليهمالسلام أمثاله في الحرمة ، ولا الاكتفاء في بيانها بنحو ما ستعرفه مما هو في نفسه غير صالح لإفادتها ، فضلا عنه بملاحظة معارضه ، خصوصا مثل الحرمة في المقام التي ربما يستغربها أذهان العوام من جهة جواز تأخير الفريضة للاشتغال ببعض المباحات بل المكروهات وعدمه للاشتغال بالنوافل التي ورد [٣] الحث الشديد والترغيب البالغ والتأكيد على فعلها أداء وقضاء ، وأنها من الصلاة التي هي خير موضوع ، وقرة عين النبي صلىاللهعليهوآلهوسلم وخير العمل ، وأفضل ما يتقرب به العبد ، وغير ذلك مما إذا سمعه المكلف لم يخطر في باله المنع عنها بوجه من الوجوه ، بل أذهان الخواص أيضا.
ولذا استدل في كشف اللثام على الجواز هنا بالأولوية ، قال : ولجواز التأخير من غير اشتغال بصلاة ، فمعها أولى ، وإن كان في دعوى القطع بالأولوية المزبورة كي تكون مثمرة نظر واضح ، اللهم إلا أن يدعى حصوله بملاحظة ما ذكرنا وغيره من القرائن الكثيرة التي منها أنه لو كان الحكم كذلك لاشتهر بين جميع المتشرعة الرواة والمتفقهة والمقلدة وأتباعهم غاية الاشتهار ، بل كانت الخطباء خطبت به على رؤوس المنابر ، وحذرت منه ، لأنه مظنة وقوع الناس فيه ، بل من المقطوع به بسبب ما اشتهر
[١] الوسائل ـ الباب ـ ٧ ـ من أبواب نافلة شهر رمضان من كتاب الصلاة.
[٢] الوسائل ـ الباب ـ ٤٥ ـ من أبواب صلاة الجمعة من كتاب الصلاة.
[٣] الوسائل ـ الباب ـ ١٧ و ١٨ و ١٩ ـ من أبواب أعداد الفرائض.