جواهر الكلام - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٢٢٩ - بيان وقت ركعتي الفجر
بل يمكن دعوى شهادة ذيل بعض هذه النصوص المتضمنة ذلك كمرسل الصدوق [١] وخبر زرارة [٢] للمطلوب فلاحظ وتأمل وخبر ابن حنظلة مع الطعن في سنده يمكن تنزيله على كواكب تنحدر في منتصف ما بين الغروب وطلوع الفجر ، على أنه أمر تقريبي ، إذ تعيين كواكب مخصوصة كل ليلة لا يتيسر لأكثر الخلق ، مع أن الانحدار لا يتبين لهم إلا بعد مضي زمان من التجاوز عن دائرة نصف النهار ، وفي مثل ذلك لا يؤثر التقدم والتأخر بقدر ساعة أو أقل ، بل الظاهر أن عمدة المقصود من هذه العلامة معرفة وقت أول صلاة الليل الذي لا ينبغي [٣] الاحتياط فيه لأصالة عدم دخوله ، ويمكن أن يقال : إن أكثر الكواكب لا تظهر للأبصار إلا بعد مضي زمان من غروب الشمس ، فإذا حملت على الكواكب التي كانت عند ظهورها على الأفق فهي تصل إلى دائرة نصف النهار بعد مضي كثير من انتصاف الليل ، ولو حملت على تقدير انها كانت عند الغروب على الأفق فهذا مما لا يهتدي إليه أكثر العوام بل الخواص أيضا ، فلا بد من حملها على ما كانت ترى في البلدان في بدو ظهورها فوق الأبنية والجدران ، والظاهر في أمثالها أنها تصل إلى دائرة نصف النهار قبل انتصاف الليل المعهود ، فلذا اعتبر انحدارها بحيث يحصل منه الاطمئنان بصيرورة النصف لا أنه يقدر لها انحدار يساوي بعدها عن الأفق في أول طلوعها ، لعسره على أغلب الناس بل جميعهم ، ولا ينافيه التشبيه المزبور ، إذ لا يجب أن يكون على التحقيق من جميع الوجوه حتى يلزم اعتبار الوسط فيه بين الغروب والطلوع.
ومنه يعلم الحال في خبر ابن محبوب [٤] عن الباقر عليهالسلام « دلوك الشمس
[١] الوسائل ـ الباب ـ ٣١ ـ من أبواب أعداد الفرائض ـ الحديث ٢.
[٢] الوسائل ـ الباب ـ ٣١ ـ من أبواب أعداد الفرائض ـ الحديث ١.
[٣] ليس في النسخة الأصلية لفظة « ترك » وانما كتبت في هامشها وهو الصحيح لأن مقتضى أصالة عدم دخوله عدم ترك الاحتياط بالتأخير حتى يتيقن بالدخول.
[٤] الوسائل ـ الباب ـ ٥٥ ـ من أبواب المواقيت ـ الحديث ٢ من كتاب الصلاة.