جواهر الكلام - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٤٣٥
يريد الاستدلال بقوله عليهالسلام في الجواب : « لا عليه أن لا يخرج ، فان أبي سأله (ع) عن مثل هذه المسألة رجل فقال له : أترغب عن صلاة نوح (ع)؟ » وفيه أنه باعتبار الضمير لا إطلاق فيه.
بل قد يستفاد من التعليل فيه ومما تسمعه في خبر الخزاز [١] ضعف الاستدلال بما في صحيح جميل السابق وغيره مما اشتمل على ذكر صلاة نوح (ع) ، ضرورة ظهوره في اضطرار نوح عليهالسلام لتلك الصلاة ، فمن ساواه في ذلك لم يكن له ليرغب عن صلاته ، فلا يشمل المتمكن من الصلاة على الجدد بلا مشقة ولا ضرورة تلجئه إلى الصلاة في السفينة المقتضية في بعض الأحوال فوات كثير من الواجبات كالركوع والاستقبال والسجود والقيام والاستقرار ، فيمكن حمل الصحيح المزبور وغيره على إرادة غير هذا الفرد من الصلاة في السفينة ، على أنه بعد الإغضاء عن ذلك ليس هو إلا مطلقا كالأخبار التي بعده ، والاستدلال به على جواز الصلاة في السفينة المفوتة لما عرفت ـ فضلا عن غيرها وإن كان متمكنا من الجدد ونحوه مما لا يفوت به شيء من ذلك ـ معارض بجميع ما دل على وجوب كل منها من النصوص المتواترة والإجماعات والآيات وغيرها مما هو مسطور في محله ، والتعارض بينهما بالعموم من وجه ، ولا ريب في رجحانه على هذه الأخبار من وجوه ، خصوصا ولم يعرف في غير المقام سقوط الركوع والسجود والقيام ونحو ذلك اختيارا ، بل المعروف منهم اختصاص سقوطها في حال الاضطرار ، مضافا إلى ترجيحها بما في مضمر علي بن إبراهيم [٢] « ولا يصلي في السفينة وهو يقدر على الشط » وما في الحسن كالصحيح [٣] « سمعت أبا عبد الله عليهالسلام يسأل عن الصلاة في السفينة فيقول : إن استطعتم أن تخرجوا إلى الجدد فاخرجوا ، فان لم تقدروا
[١] الوسائل ـ الباب ـ ١٤ ـ من أبواب القيام ـ الحديث ٩ من كتاب الصلاة.
[٢] الوسائل ـ الباب ـ ١٣ ـ من أبواب القبلة ـ الحديث ٨.
[٣] الوسائل ـ الباب ـ ١٣ ـ من أبواب القبلة ـ الحديث ١٤.