جواهر الكلام - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٢٦٧ - هل يجوز التعويل على أذان الثقة إذا كان له طريق إلى العلم أم لا؟
لكونه معناه أو لعدم انطباق الحكم المزبور في الخبر إلا عليه غير مجدية ، وكذا تردده فيها في أول كلامه في التعويل على أذان الثقة الذي يعرف منه الاستظهار ، بل لم يستبعده بعد ذلك ، كما أنه جزم به في المعتبر ، لأن الغرض من شرعيته الاعلام ، ول قول الصادق عليهالسلام في الصحيح [١] : « صل الجمعة بأذان هؤلاء ، فإنهم أشد شيء مواظبة على الوقت » وخبر محمد بن خالد القسري [٢] قال له أيضا : « أخاف أن أصلي الجمعة قبل أن تزول الشمس ، فقال : انما ذلك على المؤذنين » وقول علي عليهالسلام في خبر الهاشمي [٣] : « المؤذن مؤتمن » كالنبوي [٤] « المؤذنون أمناء » وإيماء النهي [٥] عن الاعتماد على أذان ابن أم مكتوم ، والأمر به على أذان بلال ، وغير ذلك.
لكن الاعتماد عليها ـ مع ما في سند بعضها ، وعدم اشتمال شيء منها على تمام ما ذكراه ، بل في بعضها ما يخالفه ، ومعارضتها بخبر علي بن جعفر المتقدم وغيره من تلك الأدلة المعتضدة بما سمعت من اتفاق الأصحاب نقلا إن لم يكن تحصيلا ، واحتمالها العذر وحصول العلم به ، خصوصا إذا كان المراد منه الاطمئنان التام المسمى عند أهل العرف بالعلم ، ومن الصلاة بسماعه التهيؤ لها بفعل الوضوء ونحوه مما يقطع الإنسان بدخول الوقت بعد فعله ، ضرورة كون السبق إن كان فهو قليل جدا ، ولعل هذا هو المراد بالإعلام المقصود من شرعية الأذان ، أو المراد التنبيه لذوي الأعذار أو لمراعاة الوقت لغيرهم ـ مما لا يليق بالفقيه الماهر.
[١] الوسائل ـ الباب ـ ٣ ـ من أبواب الأذان والإقامة ـ الحديث ١ من كتاب الصلاة.
[٢] الوسائل ـ الباب ـ ٣ ـ من أبواب الأذان والإقامة ـ الحديث ٣ من كتاب الصلاة.
[٣] الوسائل ـ الباب ـ ٣ ـ من أبواب الأذان والإقامة ـ الحديث ٢ من كتاب الصلاة.
[٤] الوسائل ـ الباب ـ ٣ ـ من أبواب الأذان والإقامة ـ الحديث ٧ من كتاب الصلاة.
[٥] الوسائل ـ الباب ـ ٨ ـ من أبواب الأذان والإقامة ـ الحديث ٢ و ٣ و ٤ من كتاب الصلاة.