جواهر الكلام - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٢٥١ - جواز التطوع لمن عليه فائتة
فمن العجيب بعد ذلك كله المبالغة في الإنكار من فاضل الرياض لهذا القول ، فتارة بدعوى الإجماع الممنوع أشد المنع عليه على خلافه ، مع أنه لم يدعه أحد قبله ، نعم ظاهر المعتبر نسبته إلى علمائنا مشعرا به ، مع أن الظاهر عدم إرادته منه ذلك ، بل مقصوده ذكر الشيخين وابني حمزة وإدريس إياه ، كما حكى عنهم غيره ذلك أيضا ، وزاد نسبته له وللفاضل في أكثر كتبه ، ومن المعلوم عدم بلوغ ذلك حد الشهرة فضلا عن الإجماع كما هو واضح ، وأخرى بحمل نصوصه على التقية مستنبطا لها من صحيحي المقايسة [١] وموثق ابن مسلم [٢] المتقدمة التي هي في غاية البعد بالنسبة إلى أخبارهم كما اعترف هو بذلك في ركعتي الفجر ، وأنها لا ترتكب إلا عند الضرورات ، مع إمكان دعوى قرائن هنا تنفيها أيضا ، وأنهم عليهمالسلام لم يستعملوا التقية كما أومأ إليه موثق ابن مسلم المزبور ، إما لظهور القياس الذي يمكن أن يفحم به الخصم أو لغيره ، على أنه يمكن كون مذهبهم في ذلك الجواز من غير كراهة ، وأنه لا فرق بينهما في وقت الفريضة وعدمها ، فتأبى حينئذ الحمل عليها ، ضرورة صراحة بعضها وظهور آخر بخلافه ، وثالثة بدعوى القصور في أسانيد البعض الذي هو غير قادح مع التعاضد المزبور وكفاية البعض الآخر ، ورابعة بدعوى عدم مقاومتها لأدلة المنع من وجوه كالشهرة ونحوها ، وقد عرفت أنها أولى منها بعدم المقاومة من وجوه لا تخفى عليك بعد الإحاطة بجميع ما ذكرنا أو بعضه ، لا أقل من اقتضاء العمل بتلك طرح هذه أو كالطرح بخلاف العكس ، فإن الكراهة مجاز شائع.
كما أنه لا يخفى عليك أولوية جواز التطوع لمن عليه فائتة بناء على المواسعة من
[١] الوسائل ـ الباب ـ ٥٠ ـ من أبواب المواقيت ـ الحديث ٣ من كتاب الصلاة والمستدرك ـ الباب ٤٦ ـ من أبواب المواقيت ـ الحديث ٣.
[٢] الوسائل ـ الباب ـ ٣٥ ـ من أبواب المواقيت ـ الحديث ٣ من كتاب الصلاة.