جواهر الكلام - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٤٢٧ - استحباب الرجوع بنحو القهقرى لو نسي الهرولة لم يهرول موضعها
والشهيد الاعتراف بذلك ، والظاهر انه أراد التعبير عما في رواية زرعة [١] عن سماعة « سألته عن السعي بين الصفا والمروة فقال : إذا انتهيت الى الدار التي على يمينك عند أول الوادي فاسع حتى تنتهي إلى أول زقاق عن يمينك بعد ما تجاوز الوادي إلى المروة ، فإذا انتهيت اليه فكف عن السعي وامش مشيا ، وإذا جئت من عند المروة فابدأ من عند الزقاق الذي وصفت لك ، فإذا انتهيت الى الباب الذي قبل الصفا بعد ما تجاوز الوادي فاكفف عن السعي وامش مشيا » ولكن سقط من القلم بعض ذلك ، إلا ان الرواية ضعيفة السند ومضمرة ، وعمل المشهور على خلافها ، على انها يمكن ان تكون في حال سابق للمسعى ، كالمرسل [٢] عن مولى للصادق عليهالسلام من أهل المدينة قال : « رأيت أبا الحسن عليهالسلام يبتدأ السعي من دار القاضي المخزومي قال ويمضي كما هو الى زقاق العطارين » وقال أبو جعفر عليهالسلام في خبر غياث بن إبراهيم [٣] : « كان أبي يسعى بين الصفا والمروة ما بين باب ابن عباد الى ان رفع قدميه من الميل لا يبلغ زقاق آل أبي حسين » وكيف كان فالعمل على ما سمعته أولا من الهرولة في المكان المخصوص الذي به يذل الجبارون لذلك ، ويستحب المشي هونا في الطرفين كما هو صريح غير واحد ، وظاهره للأمر بالمشي على سكينة ووقار في غير المكان المخصوص ، والله العالم.
ولو نسي الهرولة رجع القهقرى ماشيا الى الخلف من غير التفات بالوجه وهرول موضعها كما صرح به جماعة ، بل في المسالك نسبته إلى الأصحاب لقول الصادقين عليهماالسلام [٤] فيما أرسل عنهما الصدوق
[١] الوسائل ـ الباب ـ ٦ ـ من أبواب السعي ـ الحديث ٤.
[٢] الوسائل ـ الباب ـ ٦ ـ من أبواب السعي ـ الحديث ٦.
[٣] الوسائل ـ الباب ـ ٦ ـ من أبواب السعي ـ الحديث ٥.
[٤] الوسائل ـ الباب ـ ٩ ـ من أبواب السعي ـ الحديث ٢.