جواهر الكلام - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ١٩٣ - هدي القران بعد السوق لا يخرج عن ملك سائقه وإن وجب نحره
التلبية العاقدة فلا بد من نحره أو ذبحه ، ولا يجوز له ابداله ولا التصرف فيه بما يمنع من نحره ، لتعينه حينئذ كذلك كما صرح به جماعة ، بل لا أجد فيه خلافا لقوله تعالى [١] ( لا تُحِلُّوا شَعائِرَ اللهِ وَلَا الشَّهْرَ الْحَرامَ وَلَا الْهَدْيَ وَلَا الْقَلائِدَ ) ولتظافر الأخبار بان السياق يمنع من العدول الى التمتع ، وخبر الحلبي أو صحيحه [٢] « سألت أبا عبد الله عليهالسلام عن الرجل يشتري البدنة ثم تضل قبل أن يشعرها أو يقلدها فلا يجدها حتى يأتي منى فينحر ويجد هديه قال : إن لم يكن أشعرها فهي ماله إن شاء نحرها وإن شاء باعها ، وإن كان أشعرها نحرها » والمناقشة بأن أقصى ما يدل عليه وجوب نحر الهدي الذي ضل بعد الاشعار ثم وجد في منى ، لا وجوب النحر بالاشعار مطلقا كما ترى لا تستأهل أن يستطر ، ضرورة ظهوره أو صراحته في أن المدار على الاشعار وعدمه ، نعم لا دلالة فيه على اعتبار العقد بالإشعار أو التأكيد ، بل مقتضاه كالآية الاكتفاء بحصوله بقصد الهدي ، فان لم يكن إجماع لم يبعد القول به ، اللهم إلا أن يقال إن المراد يهدي القران هو ما يقترن به نية الإحرام سواء عقده به أو بالتلبية وأكده به ، وفيه منع ، ولكن مع ذلك هو باق على ملكه وان وجب عليه نحره للأصل وغيره ، فله ركوبه وشرب لبنه وغير ذلك مما لا ينافي وجوب نحره المدلول عليه بما عرفت ، كما تسمع ما يدل عليه من النصوص [٣] بل الظاهر أن نتاجه له أيضا وإن قلنا بوجوب نحره عليه معه للدليل كما ستعرف.
وكيف كان فعبارة المصنف هنا لا تخلو من تنافر كما اعترف به الكركي
[١] سورة المائدة ـ الآية ٢.
[٢] الوسائل ـ الباب ـ ٣٢ ـ من أبواب الذبح ـ الحديث ١.
[٣] الوسائل ـ الباب ـ ٣٤ ـ من أبواب الذبح.