المبسوط في فقه الإمامية - الشيخ الطوسي - الصفحة ٣٠٢ - إذا كان بين الرجلين حائط مشترك فانهدم
و إن تبرع بالإنفاق من غير إذن الحاكم لم يكن له الرجوع، و على ما اخترناه من أنه لا يجبر فمتى أنفق الشريك كان متبرعا و ليس له منع شريكه من الاستيفاء لأن الماء الذي فيها ينبع من ملكهما جميعا فهو بينهما نصفين و ليس للمنفق فيه عين مال، و إنما له أثر إلا أن يكون الحبل و الدلو و البكرة له فيكون له منعه من الاستيفاء بهذه الآلات فإن استأنف الشريك لنفسه آلة لم يكن له منعه من الاستيفاء فأما إذا كان ذلك بين صاحب السفل و العلو فإذا انهدم صاحب [١] السفل فمن قال: يجبر على الإنفاق قال: أجبره الحاكم على إعادة الحيطان كما كانت من مال نفسه، و إن امتنع أنفق الحاكم على إعادة الحيطان كما كانت من ماله، و إن لم يظهر له مال أذن لصاحب العلو في بناء حيطان السفل، و تكون النفقة في ذمة صاحب السفل و تكون الحيطان له دون صاحب العلو لأنه بناها بإذن الحاكم ثم يعيد هو عليه حقه من الغرفة، و تكون نفقة الغرفة و حيطانها من ماله دون مال صاحب السفل و يكون السقف بينهما و يرجع بنصف نفقة السقف على صاحب السفل و ينتفع صاحب السفل بالحيطان لأنها له، و إن كان بناها صاحب العلو لأنه بناها له، و إن بناها صاحب العلو متبرعا من غير إذن الحاكم لم يرجع على صاحب السفل بشيء سواء قيل: بأنه يجبر صاحب السفل على البناء أو لا يجبر، و نظر فإن كان بناها بآلة الحيطان المنهدمة كانت الحيطان لصاحب السفل لأن الآلة كلها له، و لم يكن لصاحب العلو منعه من الانتفاع بها و ليس له نقضها لأنها لصاحب السفل و كان له إعادة حقه من الغرفة. فإن كان صاحب العلو بناها بآلة جديدة فالحيطان لصاحب العلو، و ليس لصاحب السفل أن ينتفع بها إلا بإذن صاحب العلو و لكن له أن يسكن في السفل، و ليس لصاحب العلو منعه من سكناها و إنما له أن ينتفع بالحيطان بأن يغرز فيها وتدا أو يفتح فيها كوة.
و أما سكناها في السفل فليس بانتفاع بالحيطان، و إن كان انتفاعا فليس مما فيه ضرر، و إنما هو بمنزلة استناد أحد الشريكين في الحائط إلى الحائط، و كالمشي في ضوئه.
[١] في بعض النسخ المخطوطة [حيطان].