المبسوط في فقه الإمامية - الشيخ الطوسي - الصفحة ٣٩٠ - إذا وكل رجلا في شراء سلعة مطلقا لم يجز للوكيل أن يشتريها معيبة
أحدهما: أن الموكل أقام الوكيل مقامه، و إذا كان للموكل رده إذا أصاب به عيبا فكذلك الوكيل.
و الآخر أن الوكيل لا يأمن فوات الرد بالعيب إذا أخر الرد حتى يحضر موكله بموت البائع أو غيبته إذا ثبت هذا فإن حضر الموكل قبل أن يرد الوكيل فأراد الوكيل الرد فأبى ذلك الموكل كان له إمساكها و ليس للوكيل ردها لأن الحق للموكل دون الوكيل و يفارق المضارب حيث يقول إن له رد السلعة بالعيب، و إن أبى ذلك رب المال لأن له حقا في تلك السلعة فلا يسقط برضى غيره عنه، و أما إذا أراد أن يرده و الموكل غائب لم يحضر بعد فقال له: لا ترده حتى نستطلع رأى الموكل فيه فربما رضى به لم يلزم الوكيل ذلك لأن حقه في الرد قد ثبت له في الحال فلا يلزمه تأخيره، و إن قال له البائع: قد بلغ الموكل أن السلعة معيبة و قد رضى بعيبها و أنكر الوكيل ذلك كان له رد السلعة بالعيب و ليس عليه أن يحلف ما رضى به الموكل، و إن ادعى علم الوكيل بذلك يحلف بالله ما يعلم أنه رضى به فإذا حلف رد السلعة فإذا حضر الموكل بعد ذلك فإن قال:
ما كنت رضيت بالعيب فقد وقع الرد موقعه، و إن قال: كنت قد رضيت به قبل الرد و صدقه البائع على ذلك أو كذبه، و أقام البينة على ذلك لم يقع الرد موقعه و كان له استرجاع السلعة و إمساكه معه هذا إذا رد الوكيل فأما إذا أمسك السلعة حتى إذا حضر الموكل نظر فإن رضي بالعيب أمسكه و إن لم يرض به و أراد الوكيل أن يرده على البائع فإن كان الوكيل ذكر حين البيع أنه يشتريه لموكله، و أنه أمسكه فربما رضى به و قد حضر و لم يرض به كان له رده، و إن كان لم يذكر حال البيع أنه يشتريه لموكله نظر فإن صدقه البائع على ذلك كان له رده و إن كذبه كان القول قول البائع أنه لا يعلم أنه اشتراه لموكله لأن الظاهر أنه يشتريه لنفسه فإذا حلف لزم الشراء للوكيل و رجع الموكل على الوكيل بالمال الذي أعطاه هذا كله إذا أذن له في شراء سلعة لا بعينها فأما إذا أذن له في شراء سلعة بعينها فاشتراها ثم أصابها معيبة فهل له ردها أم لا؟
قيل فيه: وجهان:
أحدهما: ليس له ذلك لأنه لما عين السلعة قطع اجتهاده فيها.