المبسوط في فقه الإمامية - الشيخ الطوسي - الصفحة ٣٦٦ - من يجوز له التوكيل و من لا يجوز
و أما ما يملك التصرف فيه لكن لا تدخله النيابة فلا يصح أن يتوكل فيه لغيره، و إذا ادعى رجل على رجل و استحضره الحاكم لمخاصمة المدعى كان له أن يحضره و كان له أن يقعد و يوكل غيره في الخصومة رضى خصمه بذلك أم لم يرض، و لزمه أن يخاصم وكيله إن أراد المخاصمة، و كذلك إن حضر كان له أن يجيب بنفسه أو يوكل غيره في الجواب عنه و لا يجبر على الجواب بنفسه، و كذلك للمدعى التوكيل في الخصومة على ما ذكرناه.
إذا وكل رجل رجلا بحضرة الحاكم في خصوماته و استيفاء حقوقه صحت الوكالة و انعقدت فإذا قدم الوكيل بعد ذلك واحدا من خصومة أو ممن له عليه حق و كان ذلك بعينه من الموكل فادعى الوكيل الوكالة و طالب الخصم بحق موكله كان للحاكم أن يحكم له بالوكالة، و يمكنه من المخاصمة على قول من يقول: إن للحاكم أن يحكم بعلمه، و من قال: لا يحكم بعلمه لا يمكن التوكيل من ذلك و لا يحكم له بالوكالة حتى يقيم البينة على وكالته.
و كذلك إذا وكله في غير مجلس الحكم [١] و لم يشاهد الحاكم توكيله إياه فإذا حضر لمخاصمة خصم الموكل و مطالبة غريمه لم يحكم له الحاكم بالوكالة و لم يمكنه من المخاصمة و المطالبة إلا بعد أن يقيم البينة على وكالته لأنه مخاصم عن غيره فلم يكن له ذلك حتى يثبت السبب الذي به يستحق النيابة عن موكله فإذا أقام البينة على وكالته كان له حينئذ أن يخاصم و يطالب و ليس من شرط البينة أن يقدم خصما من خصوم الموكل و لا غريما من غرمائه.
إذا أوجب رجل لرجل عقد الوكالة كان بالخيار بين أن يقبل ذلك، و بين أن يرده فلا يقبله فإن أراد أن يقبل في الحال كان له ذلك، و له أن يؤخر ذلك فيقبله أى وقت أراد، و لهذا أجمع المسلمون على أن الغائب إذا وكل رجلا ثم بلغ الوكيل ذلك بعد مدة فقبل الوكالة انعقدت فإذا ثبت هذا فله أن يقبل لفظا و له أن يقبل فعلا مثل أن يتصرف
[١] في بعض النسخ [الحاكم].