المبسوط في فقه الإمامية - الشيخ الطوسي - الصفحة ١٧ - (فصل في ذكر عقد الأمان للمشركين)
لهم به شيئا فإنه لا يتعرض له سواء كان مع المسلم أو الذمي لأن ذلك أمانة معهم و للحربي أمان.
و لو دفع الحربي إلى الذمي في دار الإسلام [شيئا] وديعة كان في أمان بلا خلاف.
إذا حاصر الإمام بلدا و عقد عليهم على أن ينزلوا على حكمه فيحكم فيهم بما يرى هو أو بعض أصحابه جاز ذلك كما نزلت بنو قريظة على حكم سعد بن معاذ فحكم عليهم بقتل رجالهم و سبي ذراريهم فقال النبي (صلى الله عليه و آله): لقد حكمت فيهم بحكم الله من فوق سبعة أرقعة: يعني سبع سماوات.
فإذا ثبت جوازه فالكلام بعد ذلك في فصلين: في صفة الحاكم و فيما يحكم به.
أما الحاكم فلا بد من أن يكون حرا مسلما بالغا ثقة من أهل العلم فإن كان صبيا أو مجنونا أو امرأة أو عبدا أو فاسقا أو كافرا لم يجز، و يجوز أن يكون أعمى لأنه لا يحتاج في ذلك إلى رؤية، و كذلك إن كان محدودا في قذف و تاب جاز. فإن نزلوا على حكم رجل منهم نظر فإن كان على حكم من يختاره الإمام جاز لأنه لا يختار إلا من يصلح، و إن كان على حكم من يختارونه لم يجز حتى يوصف. فإن نزلوا على حكم كافر أو أن يحكم بهم كافر و مسلم لم يجز لأن الكافر لا يكون حكما، و إن نزلوا على حكم مسلم أسير معهم حسن الرأي فيهم أو رجل أسلم عندهم و هو حسن الرأي فيهم أو مسلم عندنا حسن الرأي فيهم كره ذلك و كان جائزا إذا كان بالصفة التي ذكرناها، و إن نزلوا على حكم من لا يجوز أن يكون حكما كان فاسدا غير أنهم يكونون في أمان لأنهم نزلوا على هذا الشرط فيردون إلى مواضعهم حتى يرضوا بحكم من يجوز أن يكون حكما فإن نزلوا على حكم من يجوز أن يكون حكما فلم يحكم بشيء حتى مات لم يحكم فيهم غيره و يردون إلى مواضعهم حتى ينصب غيره و يرضوا به فينزلون على حكمه.
فأما ما يحكم به فإنه لا يجوز أن يحكم إلا بما [ي] رآه حظا للمسلمين عائدا بمصالحهم ثم ينظر فإن حكم بقتل الرجال و سبى النساء و الولدان و غنيمة المال نفذ ذلك كما حكم سعد بن معاذ في بني قريظة، و إن حكم باسترقاق الرجال و سبى