المبسوط في فقه الإمامية - الشيخ الطوسي - الصفحة ٦١ - فصل في الحكم بين المعاهدين و المهادنين
فيه لأنهم عقدوا الذمة و بذلوا الجزية على هذا. فإن أظهروا ذلك و أعلنوه منعهم الإمام و أدبهم على إظهاره، و قد روى أصحابنا أنه يقيم عليهم الحدود بذلك و هو الصحيح.
إذا جاءنا نصراني قد باع من مسلم خمرا أو اشترى من مسلم خمرا أبطلناه بكل حال تقابضا أو لم يتقابضا و رددنا الثمن إلى المشتري فإن كان مسلما استرجع الثمن و أرقنا الخمر لأنا لا نقضي على المسلم برد الخمر و جوزنا إراقتها لأن الذمي عصى بإخراجها إلى المسلم فاريقت عليه، و إن كان المشتري المشرك رددنا إليه الثمن و لا نأمر الذمي برد الخمر بل نريقها لأنها ليست كمال الذمي.
يكره للمسلم أن يقارض النصراني أو يشاركه لأنه ربما يشترى ما ليس بمباح في شرعنا فإن فعل صح القراض لأن الظاهر أنه لا يفعل إلا المباح، و ينبغي إذا دفع إليه المال أن يشترط ألا يتصرف إلا فيما هو مباح في شرعنا لأن الشرط يمنع من ذلك لكن يلزمه الضمان متى خالف. فإذا دفع عليه [إليه خ ل] المال لم يخل إما أن يشترط أو لا يشترط فإن شرط عليه ذلك فابتاع خمرا أو خنزيرا فالابتياع باطل سواء ابتاعه بعين المال أو في الذمة لأنه خالف الشرط فلا يجوز أن يقبض الثمن فإن قبضه فعليه الضمان، و إن دفع اليه المال مطلقا فابتاع مالا يجوز ابتياعه فالبيع باطل فإن دفع الثمن فعليه الضمان أيضا لأنه ابتاع ما ليس بمباح عندنا و إطلاق العقد يقتضي أن يبتاع لرب المال ما يملكه رب المال فإذا خالف فعليه الضمان.
و أما استرجاع المال عند المفاضلة فإنه ينظر فإن كان رب المال علم أنه ما يصرف إلا في مباح فعليه قبض ماله منه، و إن علم أنه يصرف في محظور أو خالطه محظور حرم عليه أن يقبض منه، و إن أشكل كره لكنه جائز.
و إذا أكرى نفسه من ذمي فإن كانت الإجارة في الذمة صح لأن الحق ثابت في ذمته فإن كانت معينة فإن استأجره ليخدمه شهرا أو بينى له شهرا صح أيضا و يكون أوقات العبادات مستثناة منها.