المبسوط في فقه الإمامية - الشيخ الطوسي - الصفحة ٣٧٨ - إذا وكله بجعل فادعى الموكل عليه خيانة لم تسمع منه دعوى الخيانة حتى يعينها
إذا وكله بجعل فادعى الموكل عليه خيانة لم تسمع منه دعوى الخيانة حتى يعينها
فيقول: خنتني مثلا بعشرة دراهم فإذا صير دعواه مقدرة معلومة سمعت فإن أنكر الوكيل كان القول قوله فيه فإذا حلف أسقط الدعوى و طالبه بالجعل، و إن نكل حلف الموكل فإذا حلف ثبت دعواه و لزمه قدر الجناية و قد لزم الموكل للوكيل قدر الجعل فإن كانا من جنس واحد تساويا في قدر الجعل و تقاصا و إن اختلفا في القدر تقاصا في مقدار ما يتساويان فيه، و يرجع صاحب الفضل على صاحبه بالفضل و إن كانا من جنسين لم يتقاصا و رجع كل واحد منهما على صاحبه بحقه فإذا ثبت هذا فإذا وكله في البيع فشرط له جعلا فباع الوكيل كان له أن يطالب الموكل بالجعل قبل تسليم الثمن و جملة ذلك أن العمل الذي يستحق به عوضا على ضربين: ضرب يقف استحقاق تسليم الأجرة على تسليمه و ضرب لا يقف على تسليمه فالأول مثل الثوب ينسجه الحائك أو يخيطه الخياط أو يصبغه الصباغ أو يقصره القصار و ما أشبه ذلك، و ليس له أن يطالب صاحب الثوب بالأجرة حتى يسلم إليه الثوب لأنه عمل يمكن تسليمه فوقف استحقاق الأجرة عليه إلا أن يكون الصانع في ملك صاحب الثوب فيكون له المطالبة بالأجرة قبل تسليم الثوب إليه لأنه إذا كان في ملكه فكلما فرغ من جزء من العمل يصير ذلك مسلما إلى صاحبه.
و إذا لم يكن الصانع في ملك صاحب الثوب فتلف الثوب في يده فمن قال: إن يده يد أمانة لم يستحق الأجرة و لم يجب عليه الضمان سواء تلف قبل العمل أو بعده، و من قال: إن يده يد ضمان فإن كان بعد العمل قوم عليه معمولا فإذا غرم القيمة استحق الأجرة و إن كان قبل العمل قوم عليه غير معمول و لم يستحق شيئا من الأجرة لأنه ما عمل شيئا، و أما الذي لا يقف استحقاق الأجرة على تسليمه فهو مثل أن يكون يوكله في البيع و يجعل له اجرة فإذا باع طالبه بالجعل قبل تسليم الثمن إليه لأنه استحقه بالبيع فالبيع تصرف مجرد فلا يمكن تسليمه، و ما لا يمكن تسليمه لا يقف استحقاق الأجرة عليه.
و كذلك إذا استأجر راعيا يرعى مواشيه فرعاها المدة المعلومة كان له مطالبته بالأجرة قبل التسليم لأن الرعي عمل مجرد لا يمكن تسليمه فلا يقف استحقاق الأجرة