المبسوط في فقه الإمامية - الشيخ الطوسي - الصفحة ١٩٢ - و إذا اختلفا في قبض رأس المال
و إذا أتى المسلم إليه بالمسلم فيه قبل محل محله
نظر فإن كان مما يفسد إلى وقت محله مثل الفواكه الرطبة و ما أشبهها لا يجبر على قبضه لأن المسلم يجوز أن يكون له غرض في قبضه في محله و إن كان ذلك حيوانا فلا يلزمه أيضا قبضه لمثل ذلك.
و إن كان مما لا يتلف إلى محله نظر فإن كان مما لا يحتاج إلى مكان يحفظ فيه مثل القطن و الطعام لم يلزمه قبوله لمثل ذلك.
و إن كان مما لا يحتاج إلى موضع كثير يحفظ فيه مثل حديد أو رصاص فإن كان الوقت مخوفا يخاف عليه فلا يلزمه أيضا، و إن كان الوقت أمنا لا يخاف عليه لا يلزمه أيضا لمثل ما قلناه، و قيل في هذا خاصة: إنه يلزمه لأنه لا عرض في الامتناع من قبوله، و إذا شرط مكان التسليم فبذله في غير موضعه لا يجبر على قبوله و إن بذل له اجرة المثل لحمله لم يلزمه أيضا فإن كان رضى به كان جائزا.
إذا أخذ المسلم السلم ثم وجد به عيبا
كان له رده بالعيب و المطالبة بما في ذمته و كان له إمساكه و الرضى بعيبه.
فإن حدث عنده فيه عيب بطل الرد و كان له الأرش و متى رضى به فقد تعين بقبضه و إن رده فقد انفسخ القبض الذي تعين به و عاد السلم إلى الذمة كما كان و لزمه دفعه على صفته من غير عيب.
و أما إذا وجد المسلم إليه فيما قبضه من رأس المال عيبا كان الحكم فيه كما ذكرناه في الصرف.
إذا وجد أحدهما بما قبضه عيبا من أنه لا يخلو من أن يكون معينا بالعقد أو موصوفا ثم قبضه في المجلس و لا يخلوا المعيب من أن يكون من جنسه أو من غير جنسه قبل التفرق أو بعد التفرق لأن قبض رأس المال شرط في المجلس كقبض الصرف.
و إذا اختلفا في قبض رأس المال
فقال أحدهما: كان القبض قبل التفرق فلم يبطل السلم و قال الآخر: كان بعده فالسلم باطل كان القول قول من يدعى صحة العقد لأن الأصل بقاء العقد على صحته، و إن أقاما جميعا البينة كانت البينة بينة من يدعى الصحة في العقد.
و إن كان الثمن في يد المسلم فقال المسلم إليه: قبضته قبل الافتراق ثم رددته إليك