المبسوط في فقه الإمامية - الشيخ الطوسي - الصفحة ٣٢ - (فصل في حكم ما يغنم و ما لا يغنم
هذا إذا كان عالما بتحريم الوطي فإن لم يكن عالما بل ظن أنه يحل له ذلك درء عنه الحد لمكان الشبهة، و أما المهر فلا يلزمه للباقين لأنه لا دليل عليه، و الأصل براءة الذمة.
فإن أحبلها كان حكم ولدها حكمها يكون له منه بمقدار ما يصيبه و يلزمه بقية سهم الغانمين، و يلحق به لحوقا صحيحا لأنه شبهة و تكون الجارية أم ولده لأن السياق [١] يقتضي ذلك و يقوم الجارية عليه و يلزم سهم الغانمين، و ينظر فإن كانت الغنيمة قدر حقه فقد استوفى حقه، و إن كان أقل أعطي تمام حقه و إن كان أكثر رد الفضل.
فإذا وضعت نظر فإن كانت قومت عليه قبل الوضع فلا يقوم عليه الولد لأن الولد إنما يقوم إذا وضعت و في هذه الحال وضعته في ملكه، و إن كان ما قومت عليه بعد ما قومت هي و الولد معا بعد الوضع فأسقط منه نصيبه و غرم الباقي للغانمين هذا إذا وطئ الجارية قبل القسمة.
فإن وطئها بعد القسمة مثل أن يكون قد عزل العشرة من الغانمين جارية بقدر سهمهم فبادر واحد منهم فواقع عليها فلا يخلو أن يكون قد رضوا بتلك القسمة أو لم يرضوا بها فإن كان رضوا بها فقد صارت ملكا لهم دون غيرهم و يكون حكمه حكم من وطئ جارية مشتركة بينه و بين عشرة يدرأ عنه عشر الحد و يقام عليه الباقي و يقوم عليه مع الولد و يسقط عشره عنه و يلزم الباقي، و إن كان قبل الرضا كان الحكم مثل ذلك إلا أنه يكون لواحد من جملة الغانمين فسقط سهمه بحسب عددهم من الجارية و الولد و الحد هذا إذا كان موسرا فإن كان معسرا قومت عليه مع ولدها و استسعى في نصيب الباقين فإن لم يسع في ذلك كان له من الجارية مقدار نصيبه و الباقي للغانمين و يكون الولد حرا بمقدار نصيبه و الباقي للغانمين و يكون مملوكا لهم، و الجارية تكون أم ولد، و إن ملكها فيما بعد إذا كان في السبي من يعتق على بعض الغانمين من الآباء و الأولاد و إن علوا أو نزلوا فالذي يقتضيه المذهب أن يقول: أنه يعتق
[١] في بعض النسخ [الاشتقاق].