المبسوط في فقه الإمامية - الشيخ الطوسي - الصفحة ٢٢٤ - و إذا رهن عبده عند غيره فجنى العبد المرهون
فإنه في يده يدعى رهنه و ينكر صاحبه ذلك فالقول قول الراهن مع يمينه لأن الأصل أنه ليس برهن و على المرتهن البينة.
إذا كان في يده ثوب فقال: هو رهن في يدي
رهنتنيه أو رهنه رسولك بإذنك فقال صاحبه: لم أرهنه، و لم آذن في رهنه و إنما رهنت أو أذنت في رهن العبد و قد قبلته و عليك قيمته فالقول قول الراهن في الثوب، و القول قول المرتهن في العبد لأن الأصل في الثوب أنه غير مرهون و الأصل براءة ذمة المرتهن مما يدعيه الراهن من قيمة العبد.
إذا انفك الرهن بإبراء أو قضاء كان في يد المرتهن أمانة
و لا يجب رده على صاحبه حتى يطالبه به لأنه حصل في يده أمانة و وثيقة فإذا زالت الوثيقة بقيت الأمانة إذا حل الحق فإن الراهن يطالب بقضاء الدين فإن قضى من غيره انفك الرهن و إن امتنع من قضائه من غيره طولب ببيع الرهن و قضاء الدين من ثمنه، و إن امتنع من بيعه فإن رأى الحاكم حبسه و تعزيره حتى يبيعه فعل، و إن رأى أن يبيعه بنفسه فعل و حل له ذلك.
و إذا رهن عبده عند غيره فجنى العبد المرهون
على سيده فلا يخلو جنايته من أحد أمرين: إما أن يكون على ما دون النفس مثل قطع اليد و الاذن و قلع العين أو السن و الجرح الذي فيه القصاص كان لسيده أن يقتص منه لقوله تعالى «وَ الْجُرُوحَ قِصاصٌ [١]» فإن اقتص كان ما بقي رهنا و إن لم يقتص منه و عفا على مال فلا يصح ذلك لأنه لا يجوز أن يثبت له على عبده استحقاق مال ابتداء.
و على هذا لو كانت الجناية خطاء كانت هدرا لأنه لا يجوز أن يثبت له على عبده مال ابتداء.
و إذا ثبت هذا بقي العبد في الرهن كما كان لا يؤثر فيه جناية الخطاء و لا العمد بعد العفو فإن القصاص سقط و المال لا يثبت.
و إذا كانت الجناية على نفس السيد فإن للوارث قتل هذا العبد قصاصا و إن اقتص منه بطل الرهن و إن عفا على مال لا يصح لأنه لا يجوز أن يستحق على ماله مالا و هذا
[١] المائدة ٤٥.