المبسوط في فقه الإمامية - الشيخ الطوسي - الصفحة ٨٨ - الربا في كل ما يكال أو يوزن
فصل: في ذكر ما يصح فيه الربا و ما لا يصح
الربا في كل ما يكال أو يوزن
و لا ربا فيما عداهما و لا علة لذلك إلا النص فإذا ثبت ذلك فمتى أراد بيع فضة بفضة أو ذهب بذهب لم يخل من أحد أمرين: إما أن يكون مضروبة أو غير مضروبة فإن كان غير مضروبة و هو التبر [١] و الآنية و المصاغ لم يجز بيعه إلا مثلا بمثل للخبر [٢] و تناول الاسم له، و بيع المصاغ من الأواني و غير ذلك لا يجوز بأكثر منه بجنسه، و إن كان أكثر قيمة منه لأجل الصنعة.
فأما من أتلف على غيره مصاغا فإنه يلزمه قيمته فإن كان قيمته في البلد من غير جنسه قوم به و لا ربا و إن كان قيمته في البلد بجنسه قوم به، و إن فضل عليه و لا ربا بلا خلاف لأنه ليس ببيع، و إن كانت مضروبة و هي الدراهم و الدنانير لم يخل من أحد أمرين:
إما أن تكون مختلفة أو غير مختلفة فإن لم تكن مختلفة في نوع و لا صفة [٣] و لا غش بيع سواء بسواء من غير تفاضل يدا بيد، و إن كانت مختلفة لم يخل من ثلاثة أحوال: إما أن يكون الاختلاف من حيث النوع و الجوهر أو الصنعة و الغش. فإن كان الاختلاف من حيث النوع و الجوهر و هو إن كان إحداهما فضة ناعمة رطبة و الأخرى يابسة خشنة جاز بيعه مثلا بمثل من غير تفاضل للخبر [٤] و تناول الاسم له.
و إن كان الاختلاف من حيث الصنعة و الحذق في تحسين الضرب فكذلك يباع أيضا بلا تفاضل، و إن كان الاختلاف من حيث الغش لم يخل من أحد أمرين: إما أن يكون الغش مستهلكا أو غير مستهلك و إن كان غير مستهلك و معناه لم تهلك قيمته كالرصاص و النحاس لم يجز بيع أحدهما بالآخر لأن ما فيه من الفضة مجهول فإن اشترى بهذه المغشوشة غير الفضة كالثياب و الحيوان أو غير ذلك أو اشترى بها ذهبا جاز و إن كان الغش
[١] التبر بتقديم التاء ما كان من الذهب غير مضروب (مصنوع).
[٢] المروية في التهذيب باب (بيع الواحد بالاثنين) ج ٧ ص ٩٨ الرقم ٤٢١.
[٣] في بعض النسخ [و لا صنعة].
[٤] المروية في التهذيب باب (بيع الواحد بالاثنين) ج ٧ ص ٩٨ الرقم ٤١٩.