المبسوط في فقه الإمامية - الشيخ الطوسي - الصفحة ٣٦ - فصل فيمن تؤخذ منه الجزية و من لا تؤخذ من أصناف الكفار
كتاب الجزايا و أحكامها
فصل: فيمن تؤخذ منه الجزية و من لا تؤخذ من أصناف الكفار
قال الله تعالى «قاتِلُوا الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِاللّهِ وَ لا بِالْيَوْمِ الْآخِرِ» إلى قوله «حَتّى يُعْطُوا الْجِزْيَةَ عَنْ يَدٍ وَ هُمْ صاغِرُونَ [١]» و بعث النبي (صلى الله عليه و آله) معاذا إلى اليمن و أمره أن يأخذ من كل حاكم دينارا أو عدله معافرى [٢] و أخذ رسول الله (صلى الله عليه و آله) الجزية من مجوس هجر، و على جواز أخذ الجزية إجماع الأمة.
و الكفار على ضربين: ضرب يجوز أن تؤخذ منهم الجزية، و الآخر لا يجوز ذلك، فالأول هم الثلاثة الأصناف: اليهود و النصارى و المجوس. فأما من عدا هؤلاء من سائر الأديان من عباد الأوثان و عباد الكواكب من الصابئة و غيرهم فلا تؤخذ منهم الجزية عربيا كان أو أعجميا، و من هو من الأصناف الثلاثة أخذت منه و الاعتبار في أخذها بالدين دون النسب. فإن كان من هؤلاء الثلاثة أخذت منه عربيا كان أو أعجميا و جملة ذلك أنه من كان من أهل هذين الكتابين المشهورين: اليهود أهل التورية، و النصارى أهل الإنجيل فإنها تقبل منهم، و كذلك من كان من نسلهم فإنه يقر على دينه ببذل الجزية سواء كان من المبذلين أو من غيرهم، و سواء كان من أولاد المبذلين أو لم يكن لعموم الآية.
و أما من كان من عبدة الأوثان فدخل في دينهم فلا يخلو أن يدخل في دينهم قبل نسخ شرعهم أو بعده فإن كان قبل نسخ شرعهم أقروا عليه، و إن كان بعد نسخ شرعهم لم يقروا عليه لقوله (عليه السلام): من بدل دينه فاقتلوه، و هذا عام إلا من خصه الدليل، و من أخذنا منه الجزية لا يجوز لنا أكل ذبائحهم و مناكحتهم على الظاهر من المذهب عندنا
[١] التوبة ٢٩.
[٢] المعافري برد باليمن منسوب الى معافر قبيلة باليمن، و الميم زائدة، كذا في هامش المطبوع.