المبسوط في فقه الإمامية - الشيخ الطوسي - الصفحة ٣٧٩ - و إذا تصرف الوكيل تصرفا لم يأذن له فيه
عليه فأما إذا وكله فقال له: وكلتك في بيع هذا المال فإن بعته و سلمت الثمن إلى فلك عندي درهم لم يستحق الدرهم حتى يبيع و يسلم إليه الثمن لأنه جعل البيع و التسليم شرطين في استحقاق الدرهم.
إذا أعطى وكيله عشرة دراهم مثلا و أمره أن يشترى له طعاما
بعشرة فصرف الوكيل تلك الدراهم في حاجته صارت قرضا له عليه و تبطل الوكالة لأنه إن كان قد أمره أن يشترى طعاما بتلك الدراهم بعينها فقد أذن له في التصرف بشيء معين و قد تلف بصرفه إياه في حاجته فتعذر التصرف للموكل فيما أمره به بعينه فهو كما لو وكله في بيع عبد فمات العبد قبل أن يبيعه فإنه يبطل الوكالة و أيضا فإنه تعذر عليه التصرف على وجه المأذون فيه.
و أما إذا كان أذن له في شراء الطعام مطلقا و لم يعين الشراء بها بطلت وكالته أيضا لأن إطلاق ذلك يقتضي أن يشترى الطعام في الذمة و ينقد فيه تلك الدراهم فإذا صرفها في حاجته فقد تعذر عليه أن ينقدها في الطعام فبطلت وكالته و كذلك لو صرفت تلك الدراهم منه لمثل ما ذكرناه فإذا ثبت أن الوكالة تبطل فإن عزل من ماله مثل تلك الدراهم و اشترى لموكله بها طعاما وقع الشراء له دون موكله لأنه إن كان اشترى الطعام بعينها فهو يريد أن يحصل الملك في المثمن للموكل بثمن ليس له و ذلك لا يجوز لأن المثمن إنما يحصل ملكه بالبيع لمن يكون له الثمن و لا يجوز أن يحصل ملك الثمن لرجل و المثمن لغيره و أيضا فإنه أمره أن يشترى له الطعام بدراهم بعينها أو في الذمة و ينقدها فيه و هذا خلاف ذلك فهو تصرف للموكل لم يأذن له فيه فلهذا قلنا: إنه يقع له دونه، و إن كان اشتراه لموكله في الذمة لم يقع له أيضا لأنه خلاف المأذون له فيه.
و إذا تصرف الوكيل تصرفا لم يأذن له فيه
موكله كان ذلك له دونه.
إذا وكله في التصرف في المال و سلم المال إليه فتعدي الوكيل فيه مثل أن يكون أعطاه ثوبا و أذن له في بيعه فلبسه الوكيل و استعمله ففسد [فقد خ ل] صار متعديا بذلك فإذا ثبت هذا فإن الأمانة تبطل بالتعدي و يصير ضامنا للمال كالمودع إذا تعدى