الاجتهاد والتقليد - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ١٤٢ - حال الفتوى المستندة إلى الاصول
الموضوعيّة؛ لأنّ لازمه طهارة ما شكّ في نجاسته موضوعاً واقعاً، ولا يمكن الالتزام بطهارة ملاقيه في زمان الشكّ بعد كشف الخلاف، فلابدّ من الحمل على البناء العمليّ على الرفع، وترتيب آثار الرفع الواقعي.
فإذا شكّ في جزئيّة شيء في الصلاة، أو شرطيّته لها، أو مانعيّته، فحديث الرفع يدلّ على رفع الجزئيّة والشرطيّة والمانعيّة، فحيث لا يمكن الالتزام بالرفع الحقيقي، لا مانع من الالتزام بالرفع الظاهريّ، نظير الوضع الظاهري في أصالتي الطهارة والحليّة، فيرجع إلى معاملة الرفع في الظاهر، وجواز إتيان المأموربه كذلك، وصيرورة المأتيّ به مصداقاً للمأمور به؛ بواسطة حكومة دليل الرفع على أدلّة الأحكام.
فتحصّل من جميع ما ذكرنا: أنّ التحقيق هو التفصيل بين الأمارات والاصول، كما عليه المحقّق الخراسانيّ رحمه الله [١]
[١] كفاية الاصول: ١١٠- ١١١.
والمحقّق الخراساني: هو العلّامة المحقّق الشهير، والاصوليّ المدقّق النحرير، آية اللَّه العظمى الآخوند؛ محمّد كاظم بن حسين الهرويّ الخراساني النجفي. ولد بطوس، وفيها قرأ مقدّماته العلميّة حتّى بلغ الثالثة والعشرين، ثمّ أقام في طهران ستّة أشهر، درس في أثنائها بعض العلوم الفلسفيّة، ثمّ قصد العراق، فحضر عند الشيخ الأعظم فقهاً واصولًا أكثر من سنتين، وبعد وفاته لازم المجدّد الشيرازي، كما أخذ في الفقه أيضاً عن الشيخ راضي ابن الشيخ محمّد، وحينما خرج المجدّد وأكثر تلامذته إلى سامرّاء لم يخرج الآخوند معهم، وبقي في النجف، واستقلّ بالتدريس في الفقه والاصول، الذي كان له قدس سره مسلك خاصّ بتدريسه، وتخرّج عليه عدد كبير لا يحصى من العلماء والمحقّقين والمجتهدين، ولما احتلّ الروس بلاد إيران، تهيأ مع جماعة من العلماء للخروج وإعلان الجهاد، فاغتالته يد المنيّة في فجر نفس اليوم الّذي عزم فيه على السفر، عام ١٣٢٩ ه. له مؤلّفات عديدة، منها الكفاية، والشذرات، وشرح التبصرة، وحاشية على المكاسب وتعاليق على شرح المنظومة والأسفار والحاشية على المكاسب.
انظر أعيان الشيعة ٩: ٥- ٦، ومعارف الرجال ٢: ٣٢٣- ٣٢٥.