الاجتهاد والتقليد - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ١١٦ - الاستدلال على التخيير بين المتساويين بأدلّة العلاج
أمّا التمسّك بموثّقة سماعة، ففيه أنّ قوله:
(يرجئه حتّى يلقى من يخبره)
معناه: يؤخّره ولا يعمل بواحد منهما، كما صرّح به في روايته الاخرى [١]، والمظنون أنّهما رواية واحدة، ومعنى «الإرجاء» لغة [٢] وعرفاً هو تأخير الشيء، فقوله بعد ذلك:
(فهو في سعة)
ليس معناه أنّه في سعة في الأخذ بأيّهما شاء، كما أفاده المستدلّ، بل المراد أنّه في سعة بالنسبة إلى نفس الواقعة.
ومحصّله: أنّ الروايتين أو الفتويين ليستا بحجّة، فلا تعمل بواحدة منهما، ولكنّه في سعة في الواقعة، فله العمل على طبق الاصول، فهي على خلاف المطلوب أدلّ.
وأمّا دعوى إلغاء الخصوصيّة، وفهم التخيير من الأخبار الواردة في الخبرين المتعارضين.
ففيه:- مع الغضّ عن فقدان رواية دالّة على التخيير جامعة للحجّية، كما مرّ في باب التعارض [٣]- أنّ إلغاء الخصوصيّة عرفاً ممنوع؛ ضرورة تحقّق الفرق الواضح بين اختلاف الأخبار واختلاف الآراء الاجتهاديّة، فما أفاده: من شمول روايات العلاج لاختلاف الفتاوى، محلّ منع، مع أنّ لازمه إعمال مرجّحات باب التعارض فيهما، وهو كما ترى.
[١] حيث قال عليه السلام: (لاتعمل بواحد منهما حتّى تلقى صاحبك فتسأل عنه). راجع الاحتجاج: ٣٥٧، وسائل الشيعة ١٨: ٨٨، كتاب القضاء، أبواب صفات القاضي، الباب ٩، الحديث ٤٢.
[٢] النهاية الأثيريّة ٢: ٢٠٦، المصباح المنير: ٢٦٣.
[٣] التعادل والترجيح، العلّامة الإمام الخمينيّ قدس سره: ١١٩- ١٢٦، ٢١١.