الاجتهاد والتقليد - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ١٢٣ - إشكال عدم بقاء موضوع الاستصحاب والجواب عنه
لكنّ الوجود الحدوثيّ للفتوى بنحو الجزم، يوجب كونها طريقاً إلى الواقع أبداً، ولاينسلخ عنها ذلك إلّابتجدّد رأيه، أو الترديد فيه، وإلّا فهي طريق إلى الواقع، كان صاحب الرأي حيّاً أو ميّتاً.
فإذا شككنا في جواز العمل به؛ من حيث احتمال دخالة الحياة شرعاً في جوازه، فلا إشكال في جريان الاستصحاب، ووحدةِ القضيّة المتيقّنة والمشكوك فيها، فرأي العلّامة وقوله وكتاب «قواعده» كلّ كاشف عن الأحكام الواقعيّة، ووجوده الحدوثيّ كافٍ في كونه طريقاً، وهو المناط في جواز العمل شرعاً ولدى العقلاء.
وإن شئت قلت: جزم العلّامة أو إظهار فتواه جزماً، جعل كتابه حجّة، وطريقاً إلى الواقع، وجائزَ العمل في زمان حياته، ويشكّ في جواز العمل على طبقه بعد موته، فيستصحب.
والعجب من الشيخ الأعظم [١]، حيث اعترف بأنَّ الفتوى إذا كانت عبارة
[١] الشيخ الأعظم: هو الاستاذ الإمام المؤسّس، والفقيه الاصوليّ المتبحّر، شيخ مشايخ الإماميّة؛ مرتضى ابن الشيخ محمّد أمين الأنصاريّ التستريّ الدزفوليّ النجفيّ. ولد سنة ١٢١٤ ه. ودرس عند السيّد المجاهد، وشريف العلماء، والشيخين موسى وعليّ كاشف الغطاء، والموسى النراقيّ وجمع بين الحفظ وسرعة الانتقال، واستقامة الذهن، وجودة الرأي، فلم يعيه حلّ مشكلة، ولا جواب مسألة، وكان يُضرب به المثل في زهده، وتقواه، وورعه، وعبادته، وقداسته، عالي الهمة أبيّاً. وقد انتهت إليه رئاسة الإماميّة على الإطلاق، وأطبقت الشيعة على تقليده في شرق الأرض وغربها، وكان له في التدريس والتأليف طريق خاصّ؛ لما تمتّع به من طلاقة في القول، وفصاحة في النطق، وحسن تقريب آراء المحقّقين، وهو واضع أساس علم الاصول الحديث عند الشيعة، وطريقته الشهيرة المعروفة. أبرز تلامذته السيّد المجدّد الشيرازي، والميرزا حبيب اللَّه الرشتي، والآخوند الخراساني. له مصنّفات مشهورة، صارت مدار حركة التدريس في حال حياته إلى يومنا هذا ألا وهي المكاسب والفرائد، بالإضافة إلى كتاب في الطهارة، وآخر في الصلاة ... توفّي رحمه الله سنة ١٢٨١ ه.
انظر معارف الرجال ٢: ٣٩٩- ٤٠٤، وأعيان الشيعة ١٠: ١١٧- ١١٩.