الاجتهاد والتقليد - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ١١٥ - الاستدلال على التخيير بين المتساويين بأدلّة العلاج
سَماعة [١]، عن أبي عبد اللَّه
قال: سألته عن رجل اختلف عليه رجلان من أهل دينه في أمر، كلاهما يرويه؛ أحدهما يأمر بأخذه، والآخر ينهاه عنه، كيف يصنع؟
قال: (يرجئه حتّى يلقى من يخبره، فهو في سعة حتّى يلقاه) [٢].
تقريبه: أنّ التخالف بينهما لايتحقّق بصرف نقل الرواية مع عدم الجزم بمضمونها، ومعه مساوق للفتوى، فاختلاف الرجلين إنّما هو في الفتوى.
ويشهد له قوله: «أحدهما يأمر بأخذه، والآخر ينهاه» وهذا لاينبطق على صرف الرواية والحكاية، فلابدّ من الحمل على الفتوى.
فأجاب عليه السلام: بأنّه في سعة ومخيّر في الأخذ بأحدهما.
بل يمكن التمسّك بسائر أخبار التخيير في الحديثين المختلفين؛ بإلغاء الخصوصية، فإنّ الفقيه أيضاً تكون فتواه محصّل الأخبار بحسب الجمع والترجيح، فاختلاف الفتوى يرجع إلى اختلاف الرواية.
هذا وفيه ما لا يخفى:
[١] سَماعة: هو الشيخ العالم الفقيه، الثقة الثقة؛ أبو ناشرة سَماعة بن مِهْران الحضرميّ. كان من أصحاب الاصول المدوّنة، والمصنّفات المشهورة، ومن الأعلام الرؤساء، المأخوذ عنهم الحلال والحرام، والفتيا والأحكام، وكان يتّجر بالقزّ، وسكن الكوفة، روى عن الصادق والكاظم عليهما السلام، وروى عنه أحمد بن محمّد بن أبي نصر، والحسن بن محبوب، ومحمّد بن أبي عمير.
انظر رجال النجّاشي: ١٩٣/ ٥١٧، وقاموس الرجال ٥: ٣٠٢/ ٣٤٢٠.
[٢] الكافي ١: ٥٣/ ٧، وسائل الشيعة ١٨: ٧٧، كتاب القضاء، أبواب صفات القاضي، الباب ٩، الحديث ٥.