القوانين المحكمة في الأصول - القمّي، الميرزا أبو القاسم - الصفحة ٥٥٠ - الخامسة مخالفته لمن كان كذلك، و لكن لم يكن جاهلا بالمرّة و غافلا، بل ترك التّقليد مسامحة،
أنّه مخالف لرأي هذا المجتهد، و إمّا لأنّه لم يحصل من جهة اجتهاد و لا تقليد.
و الأوّل، خلاف المفروض لأنّه من المسائل الاجتهاديّة.
و الثّاني، يوجب الحكم بالبطلان لو كان مأخوذا من مجتهد آخر مخالف له أيضا.
و الثالث، لا مدخليّة له في الحكم الوضعيّ إذ لو كان له مدخليّة لجرى فيما وافق رأيه أيضا.
و الحاصل، أنّ الأقوال في المسألة الاجتهاديّة مبنيّة على الأمارات الشّرعيّة، و المفروض عدم ظهور بطلان أحدها، فلا يتمّ الحكم بالبطلان، غاية الأمر عدم جواز اختيار أحدها لهذا المسامح رجما بالغيب.
و أمّا مع اختياره لذلك، فالحكم بجواز النّقض أيضا يحتاج الى دليل، سيّما إذا وقع العقد بتراض من الطّرفين و لم يقع بينهما منازعة أصلا، و سيّما إذا وافق اجتهاد المجتهد الّذي يريد نقضه، و إذا لم يجز النّقض فيلزمه ترتّب الآثار.
و أمّا ما دلّ على لزوم الأخذ من المجتهد، و أنّ ما خالف الأمارات الشّرعيّة و الأقوال المتداولة تكون باطلة، فلم يحضرني ما يدلّ على بطلان مثل ما نحن فيه ممّا وافق من المعاملات على طبق واحد من الأقوال، و إن كان مع المسامحة و أصالة عدم الوجوب و عدم ثبوت التّكليف بفسخ مقتضى هذا العقد أيضا يعاضده.
و الحقّ، أنّ المقام بعد لا يصفو عند شوب الإشكال، و إن كان الأظهر الصّحة سيّما فيما وافق رأي المجتهد.
هذا حال أقسام تخالف الآراء في الفتوى، و أمّا بيان حال الحكم و جواز النّقض به، فهو أنّ الحكم الصّادر من الحاكم لا يجوز نقضه، لا بالحكم و لا بالفتوى بالاتّفاق ما لم يظهر بطلانه رأسا، و إن اختلف الرّأي من نفس الحاكم أو غيره، و أنّ