القوانين المحكمة في الأصول - القمّي، الميرزا أبو القاسم - الصفحة ٥٤٧ - الرّابعة مخالفته لمن علم أنّه بنى على أحد الأقوال في المسألة بتقليد من لا يجوز تقليده
يترتّب عليه آثاره، فالظّاهر ترتّب الآثار و صحّته ما لم يظهر كونه باطلا من رأس، بأن يكون خارجا عن الأقوال المتحقّقة في تلك المسألة، و عن مقتضى أحد الأمارات الشّرعيّة القائمة عليها، فإنّه إذا كان حكما موافقا لأحد الأقوال في المسألة فهو كما لو كان مقلّدا لأحد من المجتهدين المختلفين في المسألة، و كما لا يجوز نقض الفتوى للمجتهد المخالف، فلا يجوز نقض ما بنى عليه ذلك الغافل الجاهل باعتقاد أنّه حكم اللّه تعالى في حقّه، إذ لا دليل على بطلانه، غاية الأمر أنّ ذلك المجتهد يترجّح في نظره خلافه.
و أمّا الحكم ببطلانه في نفس الأمر فكلّا [و] إذا كان تكليفه حين الجهل و الغفلة هو البناء على هذا العقد، فلا بدّ من القول باستدامة آثاره كما كان الحال كذلك في المقلّد للمجتهد بعد تغيّر الرّأي، و كما كان قولنا ببقاء آثار العقد الحاصل بتقليد المجتهد مبنيّا على الاعتماد على ما هو حجّة عنده من فتوى مجتهده، فكذا هنا مبنيّ على الاعتماد على ما هو حجّة عنده من فتوى والده العاميّ أو غيره من الّذين لم يكونوا مجتهدين و لا مخبرين عن مجتهد، مع أنّ المعاملات من باب الحكم الوضعيّ، و لا مدخليّة للعلم و الجهل فيها، و لا يشترط صحّتها بالنيّة و قصد الامتثال.
و لو قلنا: بأنّ العقد المبنيّ على معتقد العاقد الجاهل الغافل مع موافقته لأحد الأقوال في المسألة باطلا من جهة عدم صدوره عن الاجتهاد أو التّقليد، فيلزم البطلان في أكثر المعاملات الواقعة في زمان مع عدم أخذها عن المجتهد و إن وافق رأي مجتهد العصر، و أنت خبير بأنّه خلاف المعهود من طرائق السّلف و الخلف، فلو تزاوج المتراضعان بعشر رضعات مثلا من دون معرفتهما بالمسألة و لا بوجوب التّقليد و الأخذ من المجتهد، فيجب على المجتهد الذي لا يقول بكون ذلك محرّما أيضا نقضه إذا اطّلع عليه، لأنّه لم يحصل من جهة التّقليد، و كذلك