تاريخ مدينة دمشق - ابن عساكر - الصفحة ٣٤ - ٩٧٦٧ جبلة بن الأيهم بن جبلة بن الحارث بن أبي شمر ، واسمه المنذر بن الحارث ، وهو ابن مارية ذات القرطين ، وهو ابن ثعلبة بن عمرو بن جفنة ، واسمه كعب بن عامر ابن جارية بن امرئ القيس ، ومارية هي بنت أرقم بن ثعلبة ابن عمرو ابن جفنة ويقال جبلة بن الأيهم بن جبلة بن الحارث ابن ثعلبة بن جفنة بن عمرو بن عامر ماء السماء بن حارثة الغطريف بن امرئ القيس ابن ثعلبة بن مازن بن الأزد أبو المنذر الغساني الحنفي
أمامي ، وسعى علينا من كل حارّ وبارد في صحاف ذهب وفضّة ، قال : وأداروا علينا الخمر فاستعفيت منها ، فأمر برفعها ، فلما فرغنا من الطعام ، أتي بطشت من ذهب وإبريق من ذهب فتوضّأ ، ثم أومأ إلى وصيف له فولّى يحضر ، فما كان إلا هنيهة حتى أقبل عشر جوار فقعد خمس على يمينه وخمس عن يساره على كراسي العاج ، قال : ثم سمعت وشوشة خلفي ، فإذا عشر أخر لم أر مثلهن حسنا وجمالا أفضل من الأول ، فقعد خمس عن يمينه وخمس عن يساره على كراسي الخزّ والوشي ، ثم أقبلت جارية من أحسن ما تكون من الجواري بطائر أبيض مؤدب ، في يدها اليمنى جام ذهب فيه مسك وعنبر سحينان [١] وفي يدها اليسرى جام من فضّة فيه ماء ورد وزنبق لم أشمّ مثله فنفرت بالطائر فانحدر في جام المارود والزنبق ، فأعقب بين ظهره وبطنه وجناحيه فلم يدع منه شيئا إلا احتمله ، ثم نفرت [٢] به حتى سقط على صليب في تاج جبلة [٣] ، ثم رفرف بجناحيه فلم يبق عليه شيء إلّا كان على جبلة على رأسه ولحيته. قال : ثم دعا بمكّوك [٤] طويل من ذهب شرب فيه خمسة خمرا أعدها عدا ، ثم استهل واستبشر ثم قال للجواري : أطربنني قال : فخفقن بعيدانهن ، واندفعن يغنّين [٥] :
| لله درّ عصابة نادمتهم | يوما بجلّق في الزمان الأوّل [٦] | |
| أولاد جفنة عند [٧] قبر أبيهم | قبر ابن مارية الكريم المفضل | |
| يسقون من ورد البريص [٨] عليهم | صهبا [٩] تصفّق بالرحيق السّلسل | |
| بيض الوجوه كريمة أحسابهم | شمّ الأنوف من الطراز الأول |
[١] كذا في مختصر ابن منظور ، وفي الوافي بالوفيات : مسك وعنبر فتيت. وفي الأغاني : مسك وعنبر قد خلطا وأنعم سحقهما.
[٢] كذا وفي الوافي : صفرت به.
[٣] العبارة في الأغاني : ثم أخرجته فألقته في جام المسك والعنبر ، فتمعك فيها ، حتى لم يدع فيها شيئا ، ثم نفرته فطار فسقط على تاج جبلة وانظر الوافي بالوفيات ١١ / ٥٥.
[٤] مكوك : طاس يشرب به ، أعلاه ضيق ووسطه واسع (اللسان).
[٥] الأبيات لحسان بن ثابت ، وهي في الأغاني ١٥ / ١٦٦ والبداية والنهاية ٨ / ٧١ والوافي بالوفيات ١١ / ٥٥ وديوان حسان بن ثابت ط. صادر ـ بيروت ص ١٧٩.
[٦] جلّق المرجح أنها موضع قرب دمشق.
[٧] الديوان : حول.
[٨] البريص : نهر بدمشق.
[٩] في الديوان والبداية والنهاية : بردى ، وفي الأغاني : كأسا.