مشكاة الشريعة(الحج)

مشكاة الشريعة(الحج) - المرتضوي، السيد ضياء - الصفحة ٣٢

يكونوا على حدّ سواء وقد تحرّز كثير منهم من خط التطرّف والاشتداد ومتّعوا مدرسة الاجتهاد بجهودهم المشكورة وأمدّوا مكتبة الفقه، بل والمعارف الشيعية بآثارهم الثمينة وذلك كالشيخ المحدّث الفقيه محمّد بن الحسن الحّر العاملي، المتوفّى ١١٠٦ ه-. ق صاحب السفر القيّم «وسائل الشيعة إلى تحصيل مسائل الشريعة». وأمّا العلامة المفضال وغوّاص «بحار الأنوار»، رئيس الفقهاء والمحدّثين في عصره، شيخ الإسلام وملاذ المسلمين، خاتم المجتهدين، كما عبّر عنه به تلميذه المولى الأردبيلي‌[١] فهو أجلّ شأناً وأعلى قدراً وأكبر مرتبة أن يحوطه منهج الأخباريّين أو يختصّ به الاصوليون المكّرّمون، فإنّه، وإن كان مُرفرفاً لِراية الحديث ومؤكّداً على الالتزام به في مقدّمة «بحار الانوار» لكن يمشي على طريقة المجتهدين ومن هنا ترى أخذه لمنهجهم في تقسيم أسناد الأخبار إلى أربعة في مثل شرحيه للكافي الشريف و «التهذيب» الرفيف.

وبالجملة لا ريب في أنّ أخذ خطّ الاعتدال والرجوع عن الحدّة في أمر المجتهدين والتناهي عن الحكم عليهم بآراء سخيفة وأحكام غير مرضيّة كما ارتكبه بعض المتطرّفين من الأخباريّين سامحهم الله تعالى، من ناحية الشيخ المحدّث التقىّ في الدين والفقيه الأخباري الوفىّ بالحقّ والنقىّ في الكلام، الشيخ يوسف البحراني، المتوفّى ١١٨٦ ه-. ق، له سهم وافر وأثر بالغ في افول هذه الحركة الخطرة والابتعاد عن مسلك الأخباريّين والقرب إلى معرفة ما رامه المجتهدون ويسلكه الاصوليّون بعد مضىّ قرنين من بدء هذا الصراع العلمىّ الحادّ والنزاع الثقافىّ الجادّ داخلَ أبناء المذهب الحقّ وإخوان الطائفة الحقّة. كما أشار


[١]. انظر: جامع الرواة ٧٨: ٢.