مشكاة الشريعة(الحج)

مشكاة الشريعة(الحج) - المرتضوي، السيد ضياء - الصفحة ١٢

هناك بعضهم موجّهاً عند الشيعة وغيرهم ومعتمداً للفريقين كمحمّد بن زياد بن عيسى المعروف بابن أبي عمير الذي قيل إنّه كان أفقه من يونس ويونس هذا كان علىّ بن موسى الرضا يشير إليه في العلم والفتيا على حدّ تعبير النجاشي الرجالىّ، كما حدّث الفضل بن شاذان عن عبدالعزيز بن المهتدي الذي كان وكيل الرضا ومن خاصّته وقال فيه الفضل أنّه خير قمّي رآه: أنّه سأل الرضا وقال إنّه لا يلقى الامام في كلّ وقت: ممّن يأخذ معالم دينه؟ فأمره بالأخذ عن يونس بن عبدالرحمن. فالاجتهاد الشيعي وإن اتّسع نطاقه وارتفعت أغصانه وازدهر شعاعه طبقة بعد طبقة وجيلًا بعد جيلٍ من بعد عصر النبى، لكن كان نشؤوه في نفس العصر وفي زمن حياة الأئمّة الطاهرين ولا سيّما في القرن الثانى. نعم كان الغالب على الاجتهاد في الأوساط الشيعية لا يتجاوز عن نصّ الكتاب والسنّة على ما يبدو وصرّح به شيخ الطائفة في مقدّمة «المبسوط» وكما كان هذا طريقته في كتابة كتاب «النهاية» وذلك للمحافظة على كلمات اهل البيت والتحرّز عن الرأي والقياس والظنون الاجتهادية الدارجة آنذاك وأحكام العقول الناتجة منها على سبيل الظنّ والتخرّص في الشرعيات المطلوبة التعبّد بها. كما دام ذلك إلى بعد عصر التشريع أيضاً.

الثانى: عصر التدوين والتجميع‌

ثمّ بدأ العصرالثاني الذي يمكن اعتباره عصر التدوين وهو قد امتدّ إلى ما يقرب من قرنين في القرن الرابع والنصف عند ما انتقل شيخ الطائفة محمّد بن الحسن الطوسي من بغداد إلى نجف الأشرف أو قُل: إلى زمان كتابته ل- «الخلاف» ثمّ ل- «المبسوط».