الإحتجاج - الطبرسي، أبو منصور - الصفحة ٢٤٤ - احتجاجه ع على زنديق جاء مستدلا عليه بآي من القرآن متشابهة تحتاج إلى التأويل على أنها تقتضي التناقض و الاختلاف فيه و على أمثاله في أشياء أخرى
ثَوَابِ رَبِّهِمْ لَمَحْجُوبُونَ وَ قَوْلُهُ تَعَالَى هَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا أَنْ تَأْتِيَهُمُ الْمَلائِكَةُ أَوْ يَأْتِيَ رَبُّكَ أَوْ يَأْتِيَ بَعْضُ آياتِ رَبِّكَ يُخْبِرُ مُحَمَّداً عَنِ الْمُشْرِكِينَ وَ الْمُنَافِقِينَ الَّذِينَ لَمْ يَسْتَجِيبُوا لِلَّهِ وَ لِرَسُولِهِ فَقَالَ- هَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا أَنْ تَأْتِيَهُمُ الْمَلائِكَةُ وَ حَيْثُ لَمْ يَسْتَجِيبُوا لِلَّهِ وَ لِرَسُولِهِ- أَوْ يَأْتِيَ رَبُّكَ أَوْ يَأْتِيَ بَعْضُ آياتِ رَبِّكَ يَعْنِي بِذَلِكَ الْعَذَابَ يَأْتِيهِمْ فِي دَارِ الدُّنْيَا كَمَا عَذَّبَ الْقُرُونَ الْأَوْلَى فَهَذَا خَبَرٌ يُخْبِرُ بِهِ النَّبِيَّ ص عَنْهُمْ ثُمَّ قَالَ- يَوْمَ يَأْتِي بَعْضُ آياتِ رَبِّكَ لا يَنْفَعُ نَفْساً إِيمانُها لَمْ تَكُنْ آمَنَتْ مِنْ قَبْلُ الْآيَةَ يَعْنِي لَمْ تَكُنْ آمَنَتْ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَأْتِيَ هَذِهِ الْآيَةُ وَ هَذِهِ الْآيَةُ هِيَ طُلُوعُ الشَّمْسِ مِنْ مَغْرِبِهَا وَ قَالَ فِي آيَةٍ أُخْرَى فَأَتاهُمُ اللَّهُ مِنْ حَيْثُ لَمْ يَحْتَسِبُوا يَعْنِي أَرْسَلَ عَلَيْهِمْ عَذَاباً وَ كَذَلِكَ إِتْيَانُهُ بُنْيَانَهُمْ حَيْثُ قَالَ- فَأَتَى اللَّهُ بُنْيانَهُمْ مِنَ الْقَواعِدِ يَعْنِي أَرْسَلَ عَلَيْهِمُ الْعَذَابَ قَالَ عَلِيٌّ ع وَ أَمَّا قَوْلُهُ عَزَّ وَ جَلَّ- بَلْ هُمْ بِلِقاءِ رَبِّهِمْ كافِرُونَ وَ قَوْلُهُ الَّذِينَ يَظُنُّونَ أَنَّهُمْ مُلاقُوا رَبِّهِمْ وَ قَوْلُهُ إِلى يَوْمِ يَلْقَوْنَهُ وَ قَوْلُهُ فَمَنْ كانَ يَرْجُوا لِقاءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلًا صالِحاً يَعْنِي الْبَعْثَ فَسَمَّاهُ لِقَاءً كَذَلِكَ قَوْلُهُ مَنْ كانَ يَرْجُوا لِقاءَ اللَّهِ فَإِنَّ أَجَلَ اللَّهِ لَآتٍ يَعْنِي مَنْ كَانَ يُؤْمِنُ أَنَّهُ مَبْعُوثٌ فَإِنَّ وَعْدَ اللَّهِ لَآتٍ مِنَ الثَّوَابِ وَ الْعِقَابِ فَاللِّقَاءُ هُوَ الْبَعْثُ وَ كَذَلِكَ تَحِيَّتُهُمْ يَوْمَ يَلْقَوْنَهُ سَلامٌ يَعْنِي أَنَّهُ لَا يَزُولُ الْإِيمَانُ عَنْ قُلُوبِهِمْ يَوْمَ يُبْعَثُونَ قَالَ عَلِيٌّ ع وَ أَمَّا قَوْلُهُ عَزَّ وَ جَلَّ- وَ رَأَى الْمُجْرِمُونَ النَّارَ فَظَنُّوا أَنَّهُمْ مُواقِعُوها يَعْنِي تَيَقَّنُوا أَنَّهُمْ يَدْخُلُونَهَا وَ كَذَلِكَ قَوْلُهُ إِنِّي ظَنَنْتُ أَنِّي مُلاقٍ حِسابِيَهْ وَ أَمَّا قَوْلُهُ عَزَّ وَ جَلَّ لِلْمُنَافِقِينَ- وَ تَظُنُّونَ بِاللَّهِ الظُّنُونَا فَهُوَ ظَنُّ شَكٍّ وَ لَيْسَ ظَنَّ يَقِينٍ- وَ الظَّنُّ ظَنَّانِ ظَنُّ شَكٍّ وَ ظَنُّ يَقِينٍ فَمَا كَانَ مِنْ أَمْرِ الْمَعَادِ مِنَ الظَّنِّ فَهُوَ ظَنُّ يَقِينٍ وَ مَا كَانَ مِنْ أَمْرِ الدُّنْيَا فَهُوَ ظَنُّ شَكٍّ قَالَ عَلِيٌّ ع وَ أَمَّا قَوْلُهُ عَزَّ وَ جَلَّ- وَ نَضَعُ الْمَوازِينَ الْقِسْطَ لِيَوْمِ الْقِيامَةِ فَلا تُظْلَمُ نَفْسٌ شَيْئاً فَهُوَ مِيزَانُ الْعَدْلِ يُؤْخَذُ بِهِ الْخَلَائِقُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ يَدِينُ اللَّهُ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى الْخَلَائِقَ بَعْضَهُمْ مِنْ بَعْضٍ وَ يَجْزِيهِمْ بِأَعْمَالِهِمْ وَ يَقْتَصُّ لِلْمَظْلُومِ مِنَ الظَّالِمِ وَ مَعْنَى قَوْلِهِ فَمَنْ ثَقُلَتْ مَوازِينُهُ وَ مَنْ خَفَّتْ مَوازِينُهُ فَهُوَ قِلَّةُ الْحِسَابِ وَ كَثْرَتُهُ وَ النَّاسُ يَوْمَئِذٍ عَلَى طَبَقَاتٍ وَ مَنَازِلَ فَمِنْهُمْ مَنْ يُحاسَبُ حِساباً يَسِيراً وَ يَنْقَلِبُ إِلى أَهْلِهِ مَسْرُوراً وَ مِنْهُمُ الَّذِينَ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ ... بِغَيْرِ حِسابٍ لِأَنَّهُمْ لَمْ يَتَلَبَّسُوا مِنْ أَمْرِ الدُّنْيَا وَ إِنَّمَا الْحِسَابُ هُنَاكَ عَلَى مَنْ تَلَبَّسَ بِهَا هَاهُنَا وَ مِنْهُمْ مَنْ يُحَاسَبُ عَلَى النَّقِيرِ وَ الْقِطْمِيرِ وَ يَصِيرُ إِلَى عَذَابِ السَّعِيرِ وَ مِنْهُمْ أَئِمَّةُ الْكُفْرِ وَ قَادَةُ الضَّلَالَةِ فَأُولَئِكَ لَا يُقِيمُ لَهُمْ وَزْناً وَ لَا يُعْبَأُ بِهِمْ بِأَمْرِهِ وَ نَهْيِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَ هُمْ فِي جَهَنَّمَ خالِدُونَ وَ تَلْفَحُ وُجُوهَهُمُ النَّارُ وَ هُمْ فِيها كالِحُونَ وَ مِنْ سُؤَالِ هَذَا الزِّنْدِيقِ أَنْ قَالَ أَجِدُ اللَّهَ يَقُولُ- قُلْ يَتَوَفَّاكُمْ مَلَكُ الْمَوْتِ الَّذِي وُكِّلَ بِكُمْ[١] وَ مِنْ مَوْضِعٍ آخَرَ يَقُولُ اللَّهُ يَتَوَفَّى الْأَنْفُسَ حِينَ مَوْتِها[٢] وَ الَّذِينَ تَتَوَفَّاهُمُ الْمَلائِكَةُ
[١] السجدة- ١١.
[٢] الزمر- ٤٢.