موسوعة قرى ومدن لبنان - طوني مفرج - الصفحة ٩٨ - نهر بيروت
جارفا، أمّا في الصيف فتحوّل مياهه لريّ البساتين قبل وصولها إلى بيروت، فيجف مجراه عند مصبّه. و أكثر الباحثين قد ارتأوا أنّ هذا النهر هو الذي دعاه بلّينوس الطبيعي" نهر ماغوراس" و أنّه كان من أنهار الفينيقيّين المقدّسة، دعوه بذلك من إسم الإله" ماغر" و هو اسم زحل بلغتهم. إلّا أنّ باحثين آخرين قد عارضوا هذا الرأي. و على هذا النهر قناطر قديمة تعرف بقناطر زبيدة كانت تستخدم لجرّ قسم من مياهه إلى بيروت، و قد ذكرها الأب لامنس على أنّها قناة ضخمة تجري بها مياه نهر بيروت و تعرف اليوم بقناطر زبيدة. و قد بنيت هذه القناة بنحيت الحجارة الكبيرة، و كانت تجري المياه بوادي النهر فوق جسر عظيم ذي ثلاث قناطر راكبة بعضها فوق بعض، لا يزال من هذا الجسر إلى يومنا بقايا حسنة على بعد ميلين عن بيروت في شماليها، بيد أنّ الصف الثالث من القناطر قد تهدّم، كما هبط وسط الجسر، فلم يعد سبيل إلى أن تجرّ فيه المياه. و كان علوّ هذا الجسر عند تمامه خمسين مترا و طوله ٢٤٠. و قد نسبت هذه القناطر إلى زبيدة إمرأة هارون الرشيد، كما نسبت لزنوبيا ملكة تدمر. و حقيقتها ما تقدّم. و كانت هذه الأقنية تنقل المياه إلى المدينة بغزارة فتصب في الثانية مترا مكعّبا من الماء. و لهذا النهر جسر طويل بالقرب من مصبّه عند خليج مار جرجس يقال إنّه بني أوّلا في العهد الرومانيّ، و لمّا كان يصعب اجتياز مركبتين عليه معا قرّرت دائرة النافعة في لبنان الكبير في اوائل ١٩٢٣ وجوب توسيع سطحه إلى تسعة أمتار، ثلاثة منها للرصيف على الجانبين و الباقي لمرور المركبات و قد تم ذلك بظرف بضعة شهور، و أقامت البلديّة عليه مصابيح كهربائيّة و أطلقت عليه إسم" جسر فيغان" نسبة إلى" الجنرال فيغان" الذي كان حينئذ قوميسيرا لدولة الإنتداب.