موسوعة قرى ومدن لبنان - طوني مفرج - الصفحة ٧١ - حرج بيروت
الذين إشتهروا في القرن الرابع للمسيح، كتب ثماني و اربعين قصيدة وصف بها أخبار الإله باخوس، و في قصيدته الثانية و الأربعين قد كرّر مرارا ذكر غابة صنوبر بيروت، فقال: إنّ الإله باخوس ضاع مع آلهة الاولمب في قلب تلك الغابة الكثيفة. و قال جورج يزبك في محاضرة القاها في بيروت سنة ١٩٢٣: قد نسب البعض تحريج تلك الغابة لفخر الدين، و نسبها غيرهم لإبراهيم باشا قائد المصريين، مع أنّها وجدت قديما في أيّام الصليبيّين و العرب و الرومان. و لم تسلم الغابة من ضربات التّاريخ و نكباته. فمؤرّخ الحروب الصليبيّة" غاليدموس" أورد أنّ الصليبيّين لمّا حاصروا بيروت أوائل القرن الثّاني عشر، أعدموا الصنوبرات العملاقة بمناشيرهم و صنعوا من أخشابها أدوات للحرب. و يعود لتلك الغابة الفضل بصدّ الرمال عن المدينة في أدوار حياتها المجيدة. و هذا ما دعا القوم للمحافظة عليها و تجديدها في كلّ تلك العهود ... أمّا الكاتب و الجغرافي الشهير المعروف بالشريف الإدريسي المتوفي سنة ٥٧٥ ه/ ١١٨٠ م. فقد وصف غابة بيروت في القرن الثاني عشر في كتابه" نزهة المشتاق في أخبار الآفاق" بيروت بأنّ لها غيضة من أشجار الصنوبر سعتها إثنا عشر ميلا في التكسير تتصل إلى تحت لبنان.
و جاء في كتاب معاصره غليلموس الصوري أنّ الصليبيّين لمّا حاولوا محاصرة مدينة بيروت عمدوا إلى هذه الغابة فقطعوا منها الأخشاب اللّازمة لتجهيز المجانيق و ادوات الحرب. و روى صاحب تاريخ بيروت صالح بن يحيى أنّ الأمير الكبير يلبغا العمري تقدّم في سنة ٧٦٧ ه/ ١٣٦٧ م. إلى الأمير بيدمر الخوارزمي بالتوجه إلى بيروت ليعمّر من غابتها مراكب كثيرة.
كما رأى غابة بيروت بعد صالح بن يحيى أحد الزوّار الألمان سنة ١٤١١ و ذكر أنّ مساحتها كانت نحو ميلين، و من شأن هذا أنّ يدلّ على أنّ الغابة كانت قد صغرت كثيرا غير أنّها كانت لا تزال معروفة إلى ذلك العهد. ذلك