موسوعة قرى ومدن لبنان - طوني مفرج - الصفحة ٤٨ - معابد بيروت القديمة
و الرسول لوقا، و قالوا إنّ لبّي الرسول شخص إلى بيروت إثر صعود المخلّص و بشّر أهاليها بالكرازة المسيحيّة، و أسّس فيها كنيسة و فيها توفّي و دفن، و على اثر وفاته شيّد المسيحيّون في بيروت كنيسة كبرى تيّمنا باسمه سمّوها" الكنيسة المعتبرة جدّا" أو" كنيسة لبّي". و إليها كان يختلف زكريّا السريانيّ الفصيح و زميله سويرا في السنتين ٤٨٧ و ٤٨٨ يوم كانا منكبّين على درس الشرع في مدرسة بيروت الفقهيّة، و" كان مديرها القسّيس قوسما، و يساعده في خدمتها القس يوحنّا الفلسطينيّ المعروف بإسم أدريان". و بعد لبّي الرسول تولّى أبرشيّة بيروت قوارطس أحد التلامذة السبعين، و قد عاون الرسول بولس في الكرازة الإنجيليّة فنصّبه هذا الأخير أسقفا على بيروت.
و أثبت اسمه في تحيّته للرومانيّين بقوله: يسلّم عليكم أرسطس خازن المدينة و قوارطس الأخ. و ذكر الرحّالة" هنري مندرل الإنكليزيّ" في القرن السابع عشر أنّه شاهد هذه العبارة: قوارطس أوّل أساقفة بيروت منقوشة على جدار إحدى كنائسها. و حضر غرلايغوريوس أسقف بيروت سنة ٣٢٥ المجمع النيقاويّ الأوّل. و كان طيمثاوس أسقفها في جملة آباء المجمع القسطنطينيّ الأوّل. و لمّا تولّى أوسطاثيوس أسقفيّة بيروت (٤٤٣- ٤٦٠) عقد مجمعا عام ٤٤٨ للنظر في قضيّة يهيبا مطران الرها (٤٣٥- ٤٥٧)، و كان يهيبا من أئمّة كتبة السريان في عصره خلّف مداريش و رسائل جمّة تشهد بطول باعه، و حدث تنافس بين أوسطاثيوس و بين فوط مطران صور فتمكّن أوسطاثيوس بوساطة ثئودوسيوس قيصر الثاني (٤٠٨- ٤٥٠) من الإستقلال بكرسيّه البيروتيّ زمنا. و ضمّ إليه أساقفة جبيل و البترون و طرابلس و عرقا و طرطوس. و أصبحت بيروت منذ ذلك العهد مستقلّة عن صور خاضعة توّا للكرسيّ الإنطاكيّ. و من أساقفة بيروت يوحنّا الذي أورد اسمه زكريّا السريانيّ الفصيح في ترجمة زميله سويرا و رفيقه في مدرسة الفقه البيروتيّة.