موسوعة قرى ومدن لبنان - طوني مفرج - الصفحة ٩٢ - زقاق البلاط
سألها عن سرّ قلقها من سكنى الوالي بجوارها قالت:" الحشيش بين الجمّيز ما بيعيش" فذهبت مثلا، و معروف أنّ الجمّيز شجر عملاق يمنع الأعشاب من النبت تحت أغصانه. على أيّ حال، فإنّ حيّ زقاق البلاط سرعان ما امتاز بطابع أرستقراطي إذ شمخت فيه قصور بعض الأسر الوجيهة، و حولها بيوت متواضعة لأفراد ينتمون عصبيّة أو استخداما إلى أرباب تلك القصور، و امتاز الحيّ على الأخصّ بأنّه مبعث إشعاع العلم و المعرفة في جميع أنحاء الشرق إطلاقا، إذ قامت فيه" المدرسة الوطنيّة" لمؤسّسها المعلّم بطرس البستاني ١٨٦٣، و مدرسة المرسلين الأميركيّين، و هي الكليّة السوريّة الإنجيليّة التي ستصبح لاحقا" الجامعة الأميركيّة" في راس بيروت، و بقرب المدرسة الوطنيّة إلى الغرب قامت مدرسة راهبات الناصرة التي نقلت لاحقا إلى غرب الأشرفيّة، و إلى الغرب منها مدرسة مار يوسف الظهور، و قريبا من زقاق البلاط إلى الشرق المدرسة البطريركيّة. و من أهمّ القصور التاريخيّة في زقاق البلاط القصر الذي بناه يوسف جدي، و قد وصفه الشيخ ابراهيم اليازجي بأنّه" أجمل دار في الأقطار الشاميّة"، و يرجّح أنّ قسما من ذلك القصر قد أصبح مقرّا لمدرسة راهبات مار يوسف الظهور، و قد سكن هذا القصر فرنكو باشا و واصا باشا متصرّفا جبل لبنان و ماتا فيه، ذلك أنّ فرنكو سكن الطبقة الأرضيّة و واصا الطبقة العلويّة. أمّا الأسر التي عمّرت زقاق البلاط فكثيرة من مختلف المذاهب، و كان منها اثنتان تتنافسان على الحكم و الزعامة، إحداهما أسرة بيهم المتفرّعة من آل العيتاني، و الثانية أسرة حمادة السنيّة المصريّة الأصل المتحدّرة من عبد الفتّاح حمادة والي بيروت الذي ذكرناه أعلاه.