موسوعة قرى ومدن لبنان - طوني مفرج - الصفحة ٦٦ - سور بيروت و أبوابه و أبراجه
برج أبي حيدر: أصل اسمه برج أبي هدير، و بعد تحريف الإسم إلى برج أبي حيدر أصبحت المحلّة التي كان يقوم فيها تعرف باسمه، و كان موقعه عند الجهة الشماليّة لدار سماحة المفتي المرحوم الشيخ مصطفى نجا، و في مجال تعليل سبب تسميته قيل إنّه كان يسمع من هذا البرج صوت يشبه الهدير بسبب علوّه و نفوذ الريح في مخارقه، فسمّي ببرج أبي هدير. أمّا نحن فنعتقد أنّه منسوب إلى أسرة أبي هدير الموحّدة الدرزيّة التي لا يزال منها سلالة في نيحا الشوف، و هي من بني خميس، تربطها صلة نسب بعائلات غيث و فرحات و زويني و ورد و أبو زين و عزّام و حسام الدين، و لأسرة أبي هدير فرع في باتر، و الرّاجح أنّ جدود هذه الأسرة كانوا من حماة الثغور في بيروت. و قد تمّ العثور مؤخّرا أثناء الحفريّات على أوان فخاريّة صغيرة الحجم في منطقة برج أبي حيدر، يعتقد أنّها تعود إلى العهد العثماني، إذ شقّ فيها الأتراك سراديب أرضيّة تصلها بالمناطق المجاورة يوم بنوا فيها البرج، كما أنّ الأحجام الصغيرة تشير إلى أنّ هذه القطع كانت تستخدم لتخزين العطور و مستحضرات التجميل. و قد بنى الأتراك في المحلّة مدرسة لتعليم الفتيات الخياطة و التطريز و الأعمال اليدويّة، و تمّ هدم المدرسة ١٩٥٣ بعدما اشترت مصلحة مياه بيروت العقار و شيّدت فيه خزّانات للمياه.
برج العريس: كان موقعه غربي محلّة البسطا التحتا، و ما زالت آثاره قائمة حتّى اليوم، و كان يتّصل بمغارة قديمة يقال إنّها نافذة إلى محلّة المزرعة، و الواضح أنّه منسوب إلى أسرة العريس البيروتيّة ذات الأصول المغربيّة، و التي منها أحمد العريس عضو مجلس ديوان بيروت في عهد ابراهيم باشا المصري، و أحمد بك العريس معاون مفوّض الشرطة في العهد العثماني، و غيرهما العديد من أصحاب المراكز الحسّاسة في تاريخ بيروت.