موسوعة قرى ومدن لبنان - طوني مفرج - الصفحة ٢٩ - في نهاية الحقبة العثمانيّة
و بالتالي حكم الإمارة إذ تحوّل نظام لبنان إلى نظام القائمقيّتين بعد فشل بشير الثالث في حكم البلاد.
في نهاية الحقبة العثمانيّة
لمّا استعادت الدولة العثمانيّة بيروت من أيدي المصريّين سنة ١٨٤٠، أمرت بنقل مركز الأيالة من صيدا إليها في السنة نفسها. و كانت غاية العثمانيّين من هذا الإجراء تشديد المراقبة على الجبل، و تحريك الفتن فيه، تأكيدا على عدم قدرته على إدارة شؤون نفسه. و ألحق العثمانيّون ببيروت ما كان من ملحقات صيدا، فامتدّت أيالتها من فلسطين إلى حدود أيالة حلب من جهة اللاذقية. بنتيجة هذه المكانة الجديدة و اتّسع نطاق بيروت، عظم شأن المدينة التاريخيّة العريقة، و انتعشت تجارتها من جديد. و بقي الجنود الإنكليز حلفاء العثمانيّين في البلاد زمنا طويلا، فازدادت بوجودهم الحركة و امتدّت الأبنية إلى خارج السور بسرعة زائدة. و في تلك الحقبة جعل العثمانيّون سوريا ولاية واحدة قاعدتها دمشق، فكانت بيروت قائمقاميّة تابعة لها، ففقدت بذلك شيئا من مكانتها، ثمّ سمّيت متصرفية، و ألحقت بها صيدا و صور و مرجعيون حتّى سنة ١٨٨٨ حين رقّيت إلى مقام الولاية، و استقلّت بإدارة شؤونها عن ولاية الشام. و بقيت في هذه المرتبة حتّى نهاية الحقبة العثمانيّة، فحقّقت في هذه المرحلة منزلة رفيعة في السياسة و الإدارة، إضيفت إلى منزلتها التجاريّة التي كانت تنمو مع ازدياد عدد سكّانها و أسباب الرقيّ و العمران فيها. و لمّا حلّ الفرنسيّون فيها سنة ١٨٦٠، جعلوا لهم مركز القيادة فيها، فتحوّلت إلى محور الحركة العامة في لبنان. و يوم عقد فيها المؤتمر الدولي لتسوية شؤون الجبل سنة ١٨٦٠، بدأت بيروت تتحوّل إلى عاصمة البلاد السياسيّة، إضافة إلى موقعها الموصل بين الشرق و الغرب. و سرعان