موسوعة قرى ومدن لبنان - طوني مفرج - الصفحة ٢٧ - بيروت في ظلّ الحكم العثماني
و في عهد الإمارة الشهابيّة بدءا من العام ١٦٩٧، كان الشهابيّون يتولّون حكم المدينة، و يدفعون عنها الخراج إلى عمّال الدولة في صيدا. فقد تولّى الأمير بشير الأوّل على المدينة ١٧٠٠- ١٧٠٧ و كانت كقرية مهملة حينذاك، ثمّ الأمير حيدر الشهابي ١٧٠٧- ١٧٣٠، فالأمير ملحم سنة ١٧٤٩، و توطّن أمراء شهابيون بيروت منذ ذلك الحين حتّى عهد الجزار. و قد حكم الأمير يوسف الشهابي من سنة ١٧٧٠ إلى سنة ١٧٨٨ من ظاهر طرابلس إلى ظاهر صيدا، و كانت بيروت داخلة في حكمه، و شدّت الدولة أزر هذا الأمير و استنصرته على ظاهر العمر الذي خرج عليها في عكّا، فانتصر لها الأمير.
و استعان العمر بمراكب الروس الذين كانوا في حالة حرب مع الدولة العثمانيّة، فحاصرت المراكب المدينة و ضربتها، و هدّمت قسما منها، ثمّ رجعت عنها بجزية. ثمّ اضطرّ الإمير إلى تسليم المدينة للجزار مع حامية من قبل نائب الشام تعاونه على صدّ غارات العدوّ. و كان الجزّار رجلا بشناقيّا هرب من وجه سيّده في مصر فأجاره الأمير سنة ١٧٧١ و كانت له عليه اليد البيضاء، و لكنّه غدر بالأمير يوم اشتدّ ساعده و سلبه حكم بيروت بعد أن سوّرها و هيّأ آلات الحرب للحصار فيها، ثم خرج على وليّه الأمير يوسف مستأثرا بالحكم في المدينة، فاستعان عليه الأمير بظاهر العمر، و بمراكب الروس التي عاودت حصار المدينة مدة أربعة أشهر، و ضيّقت عليها و قذفتها بستة آلاف قنبلة دفعة واحدة، هدمت قسما من حصونها، و اصابتها بضرر جسيم. و عادت المدينة لحكم الأمير بعد أن خرج منها الجزّار مرغما. و لكن سرعان ما اشتهر أمر الجزار هذا في الولايات المجاورة، و صار له شأنه، فتولّى الحكم على عكّا و صيدا و دمشق، و استلم مدينة بيروت من جديد سنة ١٧٧١ فحصّنها و اخرج الأجانب منها، و هدّم دور الشهابيّين فيها، و ابتنى بحجارتها الأسوار، و نصب فيها حامية، و أقام عليها متسلّما من قبله. و إذ كان