موسوعة قرى ومدن لبنان - طوني مفرج - الصفحة ٢٥ - بيروت في ظلّ الحكم العثماني
السادس عشر، كانت حالة من الفوضى قد دبّت بالبلاد قاطبة في ظلّ ميل نجم دولة المماليك للأفول. فقلّ الأمان، و زادت رسوم التصدير و الاستيراد كما سائر الضرائب، فقلّت واردات التجارة، و انحطّت أحوال المدنية.
بيروت في ظلّ الحكم العثماني
لمّا تغلّب السلطان سليم العثماني الأوّل على المماليك في معركة مرج دابق سنة ١٥١٦، دالت دولتهم المماليك، كانت بيروت لا تزال في عهدة أمراء الغرب التنّوخيين، و إذ دخلت بيروت و سائر مدن الساحل في نطاق الفاتحين الجدد، أصبح التنّوخيّون عمّالا للباب العالي، و بقيت بيروت تابعة لنيابة دمشق. و في بداية العهد العثماني بقيت بيروت على انحطاطها، و قد تحوّل الإفرنج بتجارتهم عنها، فتحولت بيروت إلى قرية صغيرة تسودها الفوضى في ظلّ تجاذب حكمها من قبل الأمراء و المشائخ أصحاب الإقطاع، فكانت بيروت تميل تارة إلى اليمين و طورا إلى اليسار، فتضمّها إليها المقاطعة الرابحة. و كان الأمير فخر الدين المعني الأوّل، أحد أمراء الجبل، قد اكتسب ثقة السلطان سليم عند دخوله الشام، فجعل له المقام الأوّل بين أترابه، و بعد وفاته خلفه إبنه الأمير قرقماز فتسلّم بيروت مدّة، إلى أن سخطت عليه الدولة فطاردته، و عادت ولاية المدينة إلى التنوخيّين. و كان للأمراء للعسّافيّين حكّام كسروان مقامهم الرفيع في البلاد، فأقاموا لهم المباني الفاخرة في عاصمتهم غزير، و في بيروت و غيرها. و ولّي منهم على بيروت الأمير منصور العسّافي سنة ١٥٧٢، فبقي نجمه ساطعا إلى أن إرتفع شأن بني سيفا حكّام طرابلس، فكان لمدينتهم المقام الأوّل، و بطشوا بالعسّافيّين و سقطت بيروت في حكمهم إلى أن تألّق في لبنان نجم الأمير فخر الدين المعني الثاني الذي كانت حياته سلسلة انتصارات و جهاد في سبيل إمارته،