موسوعة قرى ومدن لبنان - طوني مفرج - الصفحة ٢٤ - بيروت بيد المماليك
بأبراج بنوها على طول البقعة الممتدّة من رأس بيروت إلى رؤوس الجبال حتى الشام، و كانوا يوقدون فيها النيران للإخطار عن الهجمات في الليل، و يطلقون الحمام الزاجل للغاية نفسها في النهار. أمّا التجارة في هذه الحقبة فكانت زاهرة في المدينة التي أصبحت بعد خراب صور و عكّا و طرابلس أوّل مرفا في بلاد الشام، ذلك أنّ المماليك عند استيلائهم على السواحل قد خرّبوا مدائنها ليأمنوا شرّ الفرنجة، و لكنّهم أبقوا على بيروت، و هي ميناء الشام الحصين، فعظم بذلك شأنها و أخذت في القرن الخامس عشر المقام الذي كان للإسكندريّة في مصر، فاصبحت مرفا دمشق و الصلة بين تجّار الفرنجة في قبرص، و تجّار الشرق في الشام. و قد أعاد أمراء الغرب التنّوخيّون بناء أسوارها مرارا. و لمّا استقرّت أقدام المماليك في السواحل عادت العلاقات التجاريّة مع الغرب، فاستعادت بيروت حيويّتها إذ نشات فيها القنصليّات و المحال التجارية الأجنبيّة، و انتعشت فيها روح الثقة المتبادلة بين الشرق و الغرب، و ازدهرت تجارتها إلى حين، و عادت حركة الملاحة التجاريّة إلى مينائها العريق، و كانت أمم الغرب تتسابق لخطب ودّها، و كان لها جميعها علاقات تجاريّة في الشرق، فكانت أسواق المدينة رائجة كمعرض جامع لتجارة شرق البحر الأبيض المتوسّط، و فيها من شعوبه المتنوّعة الخلق الكثير. إلّا أن الميدنة قد تعرّضت للتخريب على يد ملك البندقية في أوائل القرن الثالث عشر، آخذا بثأر ابنه الذي قتل فيها، فبعث بقوّة بحريّة حطّت مراكبها قبالة الشاطئ و نزل منها الجنود و أحرقوا المدينة و هدّموا مبانيها و أوقعوا الويل باهاليها على حين غفلة قبل أن ينسحبوا. ثمّ جدّد نائب دمشق الأمير بيدمر بناء سور بيروت حوالي سنة ١٣٩٣. و استمرّ نوّاب الشام يقيمون عليها أمراء جبال الغرب لحماية ثغرها، يساعدهم في ذلك جنود بعلبك و طرابلس و تركمان كسروان و غيرهم. إلّا أنّه في مستهلّ القرن