موسوعة قرى ومدن لبنان - طوني مفرج - الصفحة ٢٠ - العرب في بيروت
بيروت بين الفرنجة و صلاح الدين
بقيت بيروت في أيدي العرب حتّى مجيء الصليبيّين إلى بلاد الشرق، و كانت يومئذ في عهدة التّنوخيين الذين أرسلهم العبّاسيّون إلى لبنان لحماية الشواطئ من غزوات الإفرنج، و لمّا مرّ الصليبيّون ببيروت بطريقهم إلى القدس سنة ١٠٩٩، قدّم لهم متسلّم المدينة حاجاتهم، فتجاوزوها إلى أورشليم، ثمّ ارتدّ إليها بغدوين، ثاني ملوك الفرنجة في القدس، فافتتحها بعد حصار شديد سنة ١١١٠. و قد بنى الصليبيّون في بيروت المعابد و المباني و حصّنوا أسوارها و وسّعوا نطاق تجارتهم فيها مع الغرب. و بعد حصار لم يدم أكثر من ثمانية أيّام، فتح صلاح الدين الأيّوبي بيروت سنة ٥٨٣ ه/ ١١٨٧ م. بعد أن سأله الإفرنج الذين فيها الأمان فأمّنهم، فنقلوا إلى صور. ثمّ عادوا فتملّكوها لمّا كان و اليها أسامة بن منقذ سنة ٥٩٣ ه/ ١١٩٧ م. و بقيت بيدهم هذه المرّة أقلّ من مائة سنة بقليل. و كانت بيروت في خلال حكم الصليبيّين سنيوريّة تابعة لمملكة بيت المقدس، و كان نهر المعاملتين يفصل بين إمارة بيروت آخر سنيوريّات بيت المقدّس شمالا عن كونتيّة طرابلس، و قد دلّت وثيقة هدنة لعشر سنوات بين ملكة بيروت الصليبيّة و بين السلطان المملوكي الملك الظاهر ركن الدين بيبرس وقّعت سنة ٦٦٧ ه/ ١٢٨٦ م. أنّها كانت ضمن مملكة بيروت الصليبيّة التي كانت تمتدّ من حدود جبيل إلى حدود صيدا، و تضمّ مناطق" جونية- الجديدة- العصفوريّة- سن الفيل- الشويفات و ورد اسمها السرح و الشويف- إنطلياس- الناعمة- البوشريّة و ورد اسمها البشريّة- الدكوانة و ورد اسمها الدكوانة و برج قراجار- بسوس و ورد اسمها حسوس- فقّي و ورد اسمها رأس الفيقه- المنصوريّة و ورد اسمها النصرانيّة- بيروت- و طى المصيطبة و ورد اسمها الوطى المعروف بمدينة بيروت. و يستدلّ من هذه الوثيقة و سواها أنّ سنيوريّة أو إمارة بيروت كانت تمتدّ من نهر