موسوعة قرى ومدن لبنان - طوني مفرج - الصفحة ١٢٦ - الجامعة الأميركيّة في بيروت
الجامعات و الكليّات
الجامعة الأميركيّة في بيروت:
في منطقة عين المريسة، كانت تعرف باسم" الكليّة السوريّة الإنجيليّة" عند ما أنشأها المرسلون الأميركيّون في لبنان و سوريا ١٨٦٦، أنشأها أوّلا المرسلون الأميركيّون سنة ١٨٦٦ في بيت الحاج عبد الفتّاح حمادة في زقاق البلاط الذي استأجره المرسلان دانيال بلس و كرنيليوس فانديك من ورثة بانيه و باشرا مع زملائهما التدريس فيه. و في تلك الحقبة اشترى" المبشّرون" أرضا شاسعة في رأس بيروت الني كانت يومها أرضا خالية من البناء ذات صخور مسنّنة تعرف بمنطقة" الراس" أو" راس المدينة". و لمّا احتفلوا سنة ١٨٧١ بوضع حجر الأساس فيها لبنايتهم الأولى- بناية الساعة أو الكوليدج هول- قال البيروتيّون:" الأميركان بدهم يسكنوا بين الواويّة". و قد تمّت بناية الكوليدج هول و انتقلت إليها الكليّة ١٨٧٣، و لم تلبث تلك الصحراء الرمليّة ذات الصخور المسنّنة أن انتشر فيها العمران، إلى أن صارت مدينة جامعيّة، هي اليوم من كبرى جامعات الشرق الأوسط. و تمثّل الجامعة الأميركيّة في بيروت ذروة الجهود التربويّة التي قام بها الأميركيّون، و تتبع نظام الجامعة كما هو معروف في أميركا، فإنّها تعنى بسكنى الطلّاب و مأكلهم و ملاعبهم و حياتهم الاجتماعيّة خارج الصفوف بما في ذلك تأسيس الجمعيّات و الأندية الأدبيّة، و يتجلّى حرصها في الحفاظ على التراث القومي في جعلها اللغة العربيّة لغة التدريس في بادئ أمرها، و لكنّها اضطرّت أخيرا للتخلّي عن هذا التقليد لأسباب عديدة منها تنوّع الجنسيّات التي كانت تتمثّل على أرض الجامعة، و صعوبة إيجاد المعلّمين من ذوي الخبرة الكافية في اللغة العربيّة، و صعوبة إيجاد الكتب اللازمة للتعليم، و تخلّف العربيّة ذاتها عن اللحاق بركب العلوم و الفلسفة. و هذه الجامعة بكليّاتها المختلفة للعلوم و الآداب و الطبّ و الصيدلة و الهندسة و الزراعة